تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ إطلاق الجماعة لحلّ ما يعطيه الجائر مع عدم العلم بحرمته عيناً : إن كان شاملًا لصورة العلم الإجمالي بوجود حرام في الجائزة مردّد بين هذا وبين غيره مع انحصار الشّبهة ، فهو مستند إلى حمل تصرّفه على الصّحة أو إلى عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي ، لعدم ابتلاء المكلّف بالجميع ، لا لكون هذه المسألة خارجة بالنصّ عن حكم الشّبهة المحصورة . نعم ، قد يخدش في حمل تصرّف الظّالم على الصّحيح من حيث إنّه مقدّم على التصرّف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على وجه عدم المبالاة بالتصرّف في الحرام ، فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام ، ولم يقل أحد بحمل تصرّفه حينئذٍ على الصّحيح . لكن الظّاهر أنّ هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب ، فإنّهم لا يعتبرون في الحمل على الصّحيح احتمال تورّع المتصرّف عن التصرّف الحرام لكونه حراماً . بل يكتفون باحتمال صدور الصّحيح منه ولو لدواع اخر .
شرح
ومثلها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال « أتى رجل أبي عليه السلام ، فقال : إني ورثت مالًا ، وقد علمت أنّ صاحبه الّذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف أنّ فيه ربا وأستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز ، فقالوا : لا يحلّ أكله ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً ربا وتعرف أهله ، فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه . . . » « 1 » . وقريب منها غيرها ، ولكنّ الحكم في الوارث خلاف المشهور ، بل لم يحضرني
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 129 ، الحديث 3 .