شرّعت لحقن دماء الشّيعة ، فحدّها بلوغ دمهم ، لا دم غيرهم . وبعبارة أخرى :
محصّل الرّواية لزوم نقض الغرض من تشريع التقيّة في إهراق الدّماء ، لأنّها شرّعت لحقنها فلا يشرّع لأجلها إهراقها . ومن المعلوم أنّه إذا اكره المؤمن على قتل مخالف فلا يلزم من شرعية التقيّة في قتله إهراق ما شرّع التقيّة لحقنه . هذا كلّه في غير النّاصب .
وأمّا النّاصب فليس محقون الدم ، وإنّما منع منه حدوث الفتنة ، فلا إشكال في مشروعيّة قتله للتقيّة . وممّا ذكرنا يعلم حكم دم الذّمي وشرعية التقيّة في إهراقه .
وبالجملة ، فكلّ دم غير محترم بالذات عند الشّارع خارج عن مورد الرّوايتين ، فحكم إهراقه حكم سائر المحرّمات التي شرّعت التقيّة فيها .
شرح
للموارد الّتي يكون الرفع فيها مخالفاً للامتنان على الامّة ، يحكم في الفرض بعدم الجواز ، ولكن لا يرتبط ذلك بالناصب والكافر ممّن لا حرمة لدمه أصلًا ، أوليس له احترام دم المسلم كالذميّ . ولو توقّف التحفّظ على دم مؤمن على إراقة دم المخالف كان المقام من موارد التزاحم بين وجوب إحياء النفس وحرمة القتل .
وربّما يقال بعدم التفصيل في الدماء ؛ لأنّ المسلمين متكافئون في الدم ، كما يدلّ على ذلك مثل صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطب الناس في مسجد الخيف فقال : نضّر اللَّه عبداً سمع مقالتي فوعاها - إلى أن قال - : المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم » « 1 » .
ودعوى اختصاصها بموارد القصاص - كما عن السيد الخوئي رحمه الله « 2 » - يدفعها ملاحظتها ، فإنّه ليس في صدرها أو ذيلها ما يشير إلى فرض القصاص .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 403 ، الباب 159 ، الحديث الأول .
( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 541 .