على الظّاهر المصرّح به في بعض الكتب ، وإن كان مقتضى عموم نفي الإكراه والحرج الجواز ، إلّاأنّه قد صحّ عن الصّادقين ( صلوات اللَّه عليهما ) أنّه : « إنّما شُرّعت التقيّة ليحقن بها الدّم ، فإذا بلغت الدّم فلا تقية » . ومقتضى العموم أنّه لا فرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر ، والذكورة والأنوثة ، والعلم والجهل ،
شرح
على ذلك الغير ، وأمّا نفي مشروعيّة التقيّة بإراقة الدم ففي روايتين :
إحداهما : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة » « 1 » .
وثانيتهما : موثّقة أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » « 2 » . ويطلق التقيّة على ستر الإنسان مذهبه للتحفّظ على نفسه أو غيره من إضرار المعتدي مالًا أو نفساً ، ويطلق على ستر مذهبه تحفّظاً على نفسه أو غيره من خصوص ضرر القتل ، والمراد بالتقيّة في الروايتين هو الثاني ، ومدلولها أنّه لا يشرع التحفّظ على نفسه أو نفس غيره بإراقة دم مؤمن ، ولكن لا بأس به بفعل سائر المحرّمات .
وذكر الإيرواني رحمه الله « 3 » : « أنّ التقيّة عبارة عن تحفّظ المتّقي - بالكسر - على دمه ، ومفاد الروايتين أمر ارتكازيّ ، وهو أنّه إذا لم تثمر التقيّة في حفظ دم المتّقي - بالكسر - بأن علم أنّه يراق على كلّ تقدير فلا تقيّة ، بل لابدّ من إظهار الحقّ والواقع قولًا أو فعلًا » . وأجاب السيد الخوئي رحمه الله « 4 » بأنّ لهذا الاحتمال مجالًا في الصحيحة ، وأمّا الموثّقة فالمذكور فيها بلوغ التقيّة ، يعني التحفظ على نفسه من التلف إلى إراقة الدم ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 234 ، الباب 31 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث الأول .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 3 ) حاشية كتاب المكاسب 1 : 271 .
( 4 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 540 .