الخامس : لا يباح بالإكراه [ 1 ] قتل المؤمن ولو توعّد على تركه بالقتل إجماعاً ،
شرح
ويكون تلفه عليه ، وإذا كان وضعه اليد على المال محرّماً يكون تحمّل المكره - بالفتح - الضرر الماليّ إعانة له على ظلمه .
فإنّه يقال : نعم ، تسليم المكره - بالفتح - المال إليه اختياراً غير جائز كما ذكر ، وأمّا إتلافه أمواله قبل وصول الجائر إليها حتى لا يكون له مال فغير لازم ؛ لما ذكرنا سابقاً في بحث الإعانة على الحرام أنّ التجارة ونحوها ليستا من قبيل الإعانة على أخذ العاشر . وأمّا الفرار عن الجائر فيما إذا أراد قتله فهو باعتبار وجوب التحفّظ على النفس من الهلاك ، وهذا التحفّظ غير واجب بالإضافة إلى الأموال كما لا يخفى ، بل قبول الولاية - مع عدم المضرّ بالحال وكذا ارتكاب محرّم آخر ، مع كونه يسيراً يتعارف تحمّله - مشكل ، فإنّ مثل هذا الضرر لا يكون موجباً لارتفاع التكليف بقاعدة نفي الضرر « 1 » أو حديث الرفع « 2 » .
[ 1 ] ذكره رحمه الله في هذا الأمر أنّ الإكراه على قتل مؤمن لا يكون موجباً لجواز قتله ، حتّى فيما إذا كان الضرر المخوف على نفسه هو القتل ، بلا خلاف ظاهر ، ومقتضى حديث رفع الإكراه أو دليل نفي الحرج وإن كان هو الجواز ، وكون الإكراه على قتل مؤمن مثل الإكراه على سائر المحرّمات ، إلّاأنّ النصّ الصحيح قد دلّ على عدم مشروعيّة التقيّة بإراقة دم الغير ، وذلك النصّ بالإضافة إلى حديث رفع الإكراه أو دليل نفي الحرج من قبيل الخاص إلى العامّ ، حيث لا يتحمّل عدم جواز قتل المؤمن للتقيّة وجوازه في مقام الإكراه عليه .
أقول : قد ذكرنا أنّه لا يجري في مثل المقام لا حديث رفع الإكراه ولا قاعدة نفي الحرج أو نفي الضرر ؛ لأنّ تجويز الإضرار بالغير مالًا أو عرضاً أو نفساً خلاف الامتنان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 26 : 14 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 2 .