تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لوجوب النّهي عن المنكر ، لكنّ إثبات هذا مشكل . والحاصل أنّ هنا اموراً أربعة [ 1 ] أحدها : أن يكون فعل الشّخص علّة تامّة لوقوع الحرام في الخارج - كما إذا أكره غيره على المحرّم - ، ولا إشكال في حرمته وكون وزر الحرام عليه ، بل أشدّ لظلمه .
شرح
[ 1 ] الفرق بين إكراه الغير على المحرّم وبين تقديم الطعام المتنجّس إلى الغير الجاهل ، بأنّ الأوّل من قبيل العلّة التامّة لصدور الحرام عن الغير ، والثاني من قبيل السّبب ، فيه ما لا يخفى . والصّحيح أنّ كلّاً من الإكراه وتقديم الطعام المتنجّس - مثلًا - إلى الجاهل المريد للأكل لا يكون موجباً لخروج الفعل عن كونه اختياريّاً للمكره - بالفتح - أو المقدّم إليه . وأنّ حرمة الإكراه أو التّقديم لا تكون إلّامن جهة التّسبيب إلى الحرام ، فإنّ العمدة في دليل حرمته - كما مرّ - هو الفهم العرفيّ ، بأنّ النهي عنه يعمّ إصدار الفعل عن الغير بالإكراه أو الإغراء ، بل ولو بمثل صبّ الخمر في حلقه . وأمّا القسم الثالث ، فإن كان ترغيباً للآخر إلى ارتكاب المحرّم وتحبيباً إليه لينقدح في نفسه الدّاعي إلى ارتكابه فيكفي في إثبات حرمته فحوى ما دلّ على وجوب نهي الغير عن المنكر ، وكذا ما إذا كان موجباً للعناد كسبّ آلهة الكفّار الموجب لإلقائهم في سبّ الحقّ . وأمّا بيع مثل العنب ممّن يعلم أنّه يعمله خمراً فسيأتي الكلام فيه مفصلًا ، وأمّا إرشاد الجاهل وإعلامه في غير موارد التّسبيب فلا يجب إلّافي الأحكام الشرعيّة الكليّة ، كما هو مقتضى ما دلّ على وجوب تبليغها إلى الجاهلين بها ، وفي الجهل بالموضوعات فيما إذا وجب على المرشد التّحفظ فيها على الواقع ، كالتحفّظ على دم مؤمن أو عرضه في مورد يريد الجاهل بإيمانه قتله أو هتكه ونحو ذلك .