تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب - كما لو رأى نجساً في يده يريد أكله - وهو الذي صرّح به العلّامة قدس سره في أجوبة المسائل المهنّائيّة ، حيث سأله السيّد المهنّا عمّن رأى في ثوب المصلّي نجاسة فأجاب : بأنّه يجب الإعلام ،
شرح
- في مثل ذلك ممّا يكون للعلم والإحراز دخل في حرمة الشيء تكليفاً أو عدم جوازه وضعاً - لا بأس به ؛ ولذا لا يجب على البائع إعلام الغير بنجاسة الثوب الذي يشتريه ، بخلاف نجاسة المبيع المأكول . والفرق أنّ نجاسة الثوب لا تكون مانعة عن صحة الصلاة إلّامع إحرازها ، بخلاف نجاسة المأكول ، فإنّها موضوع لحرمة أكله ، غاية الأمر ربّما يكون الجهل عذراً في مخالفة التكليف الواقعيّ . نعم لو أحرز الإمام أنّ مأمومه يأتي في صلاته بما يكون مبطلًا لها حتّى مع العذر ، كتعدد الركوع في الركعة الواحدة الذي يكون عدم فساد الصلاة به في خصوص صلاة الجماعة في بعض الموارد ، فمع علمه بهذا لا يجوز له التصدّي للإمامة مع فقده شرائطها . والعمدة في حرمة التّسبيب هو الفهم العرفي من خطابات المحرّمات وغيرها ، فإنّه إذا ورد في خطاب حرمة أكل الميتة فأهل العرف لا يفهمون الفرق بين أكلها بالمباشرة أو أكل الغير بتسبيبه جهلًا أو إكراهاً ، وهكذا ما ورد في نهي الجنب عن دخول المسجد فإنّهم لا يفرقون بين الدخول والإدخال . . . إلى غير ذلك . فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الكلام في عدم جواز التّسبيب إلى الحرام فيما إذا كان ذلك الحرام مطلقاً بحيث يكون مع الجهل مورد الاحتياط ، وأمّا مدلول رواية أبي بصير فأجنبيّ عن ذلك ، فإنّه لا تكون كراهة لأكل البهيمة أو الطفل حتّى يكون سقيهما أو إطعامهما من التّسبيب إلى الكراهة ، بل مدلولها حكم السقي أو الإطعام بما هو هو .