تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على المفتي من حيث التّسبيب والتّغرير ومثل قوله عليه السلام : « ما من إمام صلّى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير ، إلّاكان عليه أوزارهم » . وفي رواية أُخرى : « فيكون في صلاته وصلاتهم تقصير ، إلّاكان إثم ذلك عليه » . وفي رواية أُخرى : « لا يضمن الإمام صلاتهم إلّاأن يصلّي بهم جنباً » ومثل رواية أبي بصير المتضمّنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه ، فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعاراً بحرمته بالنّسبة إلى المكلّف . ويؤيّده : أنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ، ولو في حقّ الجاهل ، ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوباً مع الشكّ ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذٍ فيكون إعطاء النّجس للجاهل المذكور إغراءً بالقبيح ، وهو قبيح عقلًا .
شرح
ترك الواجب ، فإنّ الإفتاء بغير علم حرام ، حيث إنّه من الافتراء والكذب على اللَّه سبحانه ، عمل بها أحد أو لم يعمل ، وتحديد العقوبة بوزر من عمل بها على تقدير العمل لا يدلّ على أنّ حرمة الإفتاء بغير علم لأجل التّسبيب ، فإنّ مثل الخبر يعمّ ما إذا لم يكن تسبيب ، كما إذا كان العامل بها عالماً بأنّ المفتي ليست له أهليّة الإفتاء ومع ذلك أخذ بفتواه بداع من الدّواعي النفسانيّة . وأمّا ما ورد في تحمّل الإمام مع أنّه معارض بما يدلّ على عدم ضمانه بشيء ، وفي صحيحة زرارة قال : « سألت أحدهما عليه السلام عن الإمام يضمن صلاة القوم ؟ قال : لا » « 1 » ، فلا يرتبط بالمقام ، فإنّه لو فرض عدم نقص صلاة المأموم عن الصلاة الفريضة إلّا في ترك القراءة فلا ينبغي الريب في عدم بطلان تلك الصلاة بذلك ، فإنّ مقتضى حديث : « لا تعاد » وغيره عدم بطلان الصلاة بترك القراءة فيها عن عذر ، والتّسبيب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 354 ، الباب 30 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 95 | الميرزا جواد التبريزي