والظّاهر حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدّة من الأخبار .
وثانيهما - أن يكون بإيجاد شرطٍ آخر غير الدّاعي ، كبيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ، وسيأتي الكلام فيه .
الرابع - أن يكون من قبيل عدم المانع . وهذا يكون تارةً مع الحرمة الفعليّة في حقّ الفاعل - كسكوت الشّخص عن المنع من المنكر - ، ولا إشكال في الحرمة بشرائط النّهي عن المنكر . وأُخرى مع عدم الحرمة الفعليّة بالنّسبة إلى الفاعل ، كسكوت العالم عن إعلام الجاهل - كما فيما نحن فيه - فإنّ صدور الحرام منه مشروط بعدم إعلامه .
فهل يجب دفع الحرام بترك السّكوت أم لا ؟ فيه إشكال ، إلّاإذا علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك ، لكونه فساداً قد أُمر بدفعه كلّ من قدر عليه ، كما لو اطّلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله ، أو عدم إباحة عرضه له ، أو لزم من سكوته ضرر ماليّ قد أُمرنا بدفعه عن كلّ أحد . فإنّه يجب الإعلام والرّدع لو لم يرتدع بالإعلام ، بل الواجب هو الرّدع ولو بدون الإعلام ، ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب ، وأمّا فيما تعلّق بغير الثّلاثة - من حقوق اللَّه - فوجوب دفع مثل هذا الحرام مشكل ، لأنّ الظّاهر من أدلّة النّهي عن المنكر وجوب الرّدع عن المعصية . فلا يدلّ على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية .
شرح
الضّمان في الفرض على واضعها لا على النائم ، باعتبار أنّ الإتلاف يستند إليه لا إلى النائم . وهذا بخلاف مورد تقديم الطعام ، فإنّ الإتلاف يكون من المباشر وعليه ضمانه ، والمقدّم - بالكسر - ضامن أيضاً بضمان اليد ، فللمالك الرّجوع إلى كلّ منهما ، وإذا رجع إلى المباشر فيرجع إلى غارّه كما مرّ ، ولعلّه لذلك ذكر أنّ الإكراه علّة تامة وتقديم الطّعام سبب .