وثانيها : أن يكون فعله سبباً للحرام كمن قدّم إلى غيره محرّماً ومثله ما نحن فيه ، وقد ذكرنا أنّ الأقوى فيه التّحريم لأنّ استناد الفعل إلى السّبب أقوى [ 1 ]
فنسبة فعل الحرام إليه أولى ، ولذا يستقرّ الضّمان على السبب ، دون المباشر الجاهل ، بل قيل : إنّه لاضمان ابتداءً إلّاعليه .
الثالث - أن يكون شرطاً لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين :
أحدهما - أن يكون من قبيل إيجاد الدّاعي على المعصية ، إمّا لحصول الرّغبة فيها كترغيب الشّخص على المعصية ، وإمّا لحصول العناد من الشّخص حتّى يقع في المعصية ، كسب آلهة الكفّار الموجب لإلقائهم في سبّ الحقّ عناداً ، أو سبّ آباء النّاس الموقع لهم في سبّ أبيه .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ وجه استقرار الضّمان على من قدّم الطّعام المملوك للغير إلى الجاهل هي قاعدة الغرور لا مجرّد التّسبيب ؛ ولذايكون لمالك الطّعام الرّجوع إلى الجاهل المتلف ، ولو كان من باب استناد الفعل إلى السبب لم يكن له الرجوع إلّاإلى المقدّم .
والحاصل : أنّ مقتضى تلك القاعدة رجوع المغرور إلى غارّه ، ولا تجري هذه القاعدة في مورد الإكراه على إتلاف مال الغير ، بل يكون الضّمان فيه ابتداءً على المكره بالكسر .
والوجه في ذلك أنّه يستفاد من مثل ما ورد في ضمان الشّاهد ما أتلف على المشهود عليه بشهادته الزّور ضمان المكره - بالكسر - أيضاً ، ومقتضى حديث الرّفع نفي الضّمان عن المكره بالفتح ، ونفيه عنه مع فرض ثبوته للمكره - بالكسر - لا ينافي الامتنان .
فالمتحصّل أنّ في مورد كون السبب أقوى يكون الضّمان على ذلك الأقوى ابتداءً ، كما إذا وضع قارورة تحت رجل نائم فانكسرت بتحريكه رجله في النوم ، فإنّ