تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
نعم ، وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم ، لكنّه من حيث وجوب تبليغ التّكاليف ليستمرّ التّكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشّاهد الغائب ، فالعالم في الحقيقة مبلّغ عن اللَّه ليتمّ الحجّة على الجاهل ويتحقّق فيه قابليّة الإطاعة والمعصية . ثمّ إنّ بعضهم استدلّ على وجوب الإعلام بأنّ النّجاسة عيب خفيّ [ 1 ] فيجب إظهارها . وفيه - مع أنّ وجوب الإعلام على القول به ليس مختصّاً بالمعاوضات ، بل يشمل مثل الإباحة والهبة من المجّانيّات - : أنّ كون النّجاسة عيباً ليس إلّالكونه منكراً واقعيّاً وقبيحاً ، فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النّظر عن مسألة وجوب إظهار العيب ، وإلّالم يكن عيباً ، فتأمّل . الثالث : المشهور بين الأصحاب وجوب كون الاستصباح تحت السّماء ، بل في السّرائر : أنّ الاستصباح به تحت الظّلال محظور بغير خلاف .
شرح
[ 1 ] ظاهر الرّوايات المتقدّمة وجوب الإعلام حتّى فيما لا يجب فيه بيان العيب ، كما إذا تبرّأ البائع من عيوب المبيع ، حيث إنّه يجب إظهار العيب الخفيّ ، باعتبار أنّ عدم ذكره غشّ ، ومع التبرّي لا غشّ ، وأيضاً لا فرق كما يذكر المصنّف رحمه الله في وجوب الإعلام بنجاسة المأكول أو المشروب بين كونهما موردين للمعارضة أو للهبة ، ولو كان وجوبه باعتبار أنّ إخفاء نجاسته غشّ في المعاملة لاختصّ وجوبه بموارد المعاوضة ؛ ولذا لا يجب بيان العيب للمتّهب ، هذا مع أنّ تناول المتنجّس منكر واقعيّ شرعاً ، فيجب إعلامه للجاهل الذي يريد تناوله حتّى لو لم نقل بوجوب إظهار عيب المبيع . ووجه وجوبه حرمة التّسبيب إلى الحرام وإلقاء الغير فيه ، ولو اختصّ كون الشّيء منكراً بصورة العلم بنجاسته ، كما في لبس الثوب النّجس في الصلاة لا يجب الإعلام ، بل لا تكون نجاسته عيباً .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 100 | الميرزا جواد التبريزي