تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وهل وجوبه نفسيّ أو شرطيّ ؟ بمعنى اعتبار اشتراطه في صحّة البيع الذي ينبغي أن يقال : إنّه لا إشكال في جوب الإعلام [ 1 ] إن قلنا باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، أو تواطؤهما عليه من الخارج ، لتوقّف القصد على العلم بالنجاسة . وأمّا إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، فالظاهر وجوب الإعلام وجوباً نفسيّاً قبل العقد أو بعده ، لبعض الأخبار المتقدّمة . وفي قوله عليه السلام : « يبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » إشارة إلى وجوب الإعلام لئلّا يأكله ، فإنّ الغاية للإعلام ليس هو تحقّق الاستصباح ، إذ لا ترتّب بينهما شرعاً ولا عقلًا ولا عادةً ، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه ، بمعنى عدم الانتفاع به في غيره ، ففيه إشارة إلى وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرّماً بحيث يعلم عادة وقوعه في الحرام لولا الإعلام ، فكأنّه قال : أعلِمه لئلّا يقع في الحرام الواقعي بتركك الإعلام . ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات ، مثل ما دلّ على أنّ مَن أفتى [ 2 ]
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ قصد المشتري الاستصباح بالدهن المزبور لا يلازمه إعلام البائع ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ، فقد يظهر البائع حال الدهن ونجاسته ومع ذلك يكون المشتري قاصداً صرفه في الأكل ، وقد يترك الإعلام ولكن المشتري يقصد شراءه لمثل الإسراج . وظاهر الروايات كون الإعلام تكليفاً على البائع ؛ لئلا يكون جهل المشتري بحال الدّهن ونجاسته منشأ لصرفه في الأكل ، قال عليه السلام في موثّقة أبي بصير : « وإن كان ذائباً فأسرج به وأعلمهم إذا بعته » « 1 » . [ 2 ] ما دلّ على ذلك أجنبي عن مسألة عدم جواز التّسبيب إلى فعل الحرام أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 98 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .