تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ثمّ إنّ الأخبار المتقدّمة خالية عن اعتبار قصد الاستصباح ، لأنّ موردها ممّا يكون الاستصباح فيه منفعة مقصودة منها كافية في ماليّتها العرفيّة . وربّما يتوهّم من قوله عليه السلام [ 1 ] في رواية الأعرج المتقدّمة : « فلا تبعه إلّالمن تبيّن له فيبتاع للسّراج » اعتبار القصد . ويدفعه : أنّ الابتياع للسّراج إنّما جعل غاية للإعلام ، بمعنى أنّ المسلم إذا اطّلع على نجاسته فيشتريه للإسراج ، نظير قوله عليه السلام في رواية معاوية بن وهب : « يبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » . الثاني : أنّ ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام ، فهل يجب مطلقاً [ 2 ] أم لا ،
شرح
[ 1 ] وجه الوهم أنّ قوله عليه السلام : « فيبتاع للسّراج » تفريع على علم المشتري بحال الدّهن ، وأنّ مع تبيّن نجاسته له يشتريه للسّراج ، فتكون الجملة بمنزلة قوله : فلا تبعه إلّالمن يبتاعه للسّراج ، وظاهر ذلك اعتبار قصد الإسراج في جواز شرائه ، وبهذا تفترق هذه الرواية - المذكور فيها حكم واحد ، وهو تجويز بيعه من المشتري المزبور - عن رواية معاوية بن وهب المذكور فيها حكمان : أحدهما جواز البيع ، وثانيهما وجوب إعلام المشتري بنجاسة الدّهن ولو بعد البيع ؛ ليصرفه في الاستصباح . وهذه تكون قرينة على أنّ الوارد في رواية الأعرج من الابتياع للسّراج غاية للإعلام أيضاً ، لا أنّه دخيل في صحّة البيع . والحاصل : اعتبار المشتري المزبور باعتبار عدم لزوم محذور التّسبيب إلى الحرام بصرف المشتري ذلك الدّهن في الأكل بسبب جهله بحال الدّهن ، كما نذكر توضيحه في الموضع الثاني . [ 2 ] يجب الإعلام مطلقاً ، أيسواء قيل بكون البيع مشروطاً بالاستصباح أو بقصده أو غير مشروط بشيء منهما .