ومنها : مفهوم رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب الذي لا يصطاد من السّحت » .
ومنها : مفهوم رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت ، ولا بأس بثمن الهرّة » .
ومرسلة الصّدوق ، وفيها : « ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصّيد سحت » .
ثمّ إنّ دعوى انصراف هذه الأخبار - كمعاقد الإجماعات المتقدّمة - إلى السّلوقي ضعيفة بمنع الانصراف ، لعدم الغلبة المعتدّ بها - على فرض تسليم كون مجرّد غلبة الوجود من دون غلبة الاستعمال منشأ للانصراف - مع أنّه لا يصحّ في مثل قوله : « ثمن الكلب الذي لا يصيد » أو « ليس بكلب الصّيد » ، لأنّ مرجع التقييد إلى إرادة ما يصحّ عنه سلب صفة الاصطياد . وكيف كان ، فلا مجال لدعوى الانصراف . بل يمكن أن يكون مراد المقنعة والنّهاية من السّلوقي مطلق الصّيود ، على ما شهد به بعض الفحول من إطلاقه عليه أحياناً .
شرح
الصّيد » ممّا يكون الموضوع للفساد هو الكلب الذي يصحّ سلب مبدأ الاصطياد عنه ، فإنّه لا يصحّ سلب المبدأ عن كلب الصّيد ولو كان من غير السّلوقي . وهذا بخلاف ما يكون فيه الموضوع لصحة بيعه هو الكلب الموصوف بالاصطياد به أو المضاف إلى عنوان الصّيد ، فإنّ توهّم الانصراف فيهما باعتبار غلبة الوجود ممكن .
ولكن لا يخفى ما فيه . فإنّه لا فرق بين إثبات المبدأ والوصف وبين نفيهما ، وذلك فإنّه لو كان الوصف أو المبدأ في طرف الإثبات منصرفاً إلى نوعه الغالب يكون في نفيه أيضاً كذلك ، بمعنى أنّه يكون المسلوب ذلك النوع الخاصّ .
والحاصل : أنّه يصحّ نفي كلب الصيد عن غير السّلوقي إذا كان في طرف إثباته منصرفاً إلى السّلوقي .