تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وذكر في جامع المقاصد أنّ منشأ الاشكال أنّه يجوز بيعه فيجوز رهنه بطريق أولى . ومن أنّ مقصود البيع حاصل ، وأمّا مقصود الرهن فقد لا يحصل لقتل الفطري حتماً ، والآخر قد لا يتوب ، ثمّ اختار الجواز . وقال في التّذكرة المرتدّ إن كان عن فطرة ففي جواز بيعه نظر ، ينشأ من تضادّ الحكمين ، ومن بقاء الملك فانَّ كسبه لمولاه . أمّا عن غير فطرة فالوجه صحّة بيعه ، لعدم تحتّم قتله ، ثمّ ذكر المحارب الذي لا تقبل توبته [ 1 ] لوقوعها بعد القدرة عليه واستدلّ على جواز بيعه بما يظهر منه جواز بيع المرتدّ عن فطرة ، وجعله نظير المريض المأيوس عن بُرئه . نعم ، منع في التحرير والدروس عن بيع المرتدّ عن فطرة ، والمحارب إذا وجب قتله ، للوجه المتقدّم عن التذكرة ، بل في الدروس : أنّ بيع المرتدّ عن ملّة أيضاً مراعى بالتّوبة . وكيف كان ، فالمتتبّع يقطع بأنّ اشتراط قابلية الطهارة إنّما هو في ما يتوقّف الانتفاع المعتدّ به على طهارته ، ولذا قسّم في المبسوط المبيع إلى آدمي وغيره ، ثمّ اشترط الطّهارة في غير الآدمي ، ثمّ استثنى الكلب الصّيود .
شرح
معرض القتل ؛ إمّا مطلقاً ، كما في الفطري ، أو مع عدم توبته ، كما في الملّي ، فلا يحصل الوثوق المعتبر في حقيقة الرهن . [ 1 ] المراد بالمحارب المحكوم بالقتل من شهر السّلاح على الناس لإخافتهم في المصر أو خارجه ، سواء كان مسلماً أو كافراً ، حرّاً أو عبداً ، وإذا تاب هذا المحارب وأظهر الندم على فعله قبل القدرة عليه سقط عنه الحدّ . وأمّا إظهاره الندم بعد القدرة عليه فلا يوجب سقوط الحدّ ، كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه :« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ