ثمّ اعلم أنّه قيل بعدم جواز بيع المُسوخ من أجل نجاستها [ 1 ] ولمّا كان الأقوى طهارتها لم يحتج إلى التكلّم في جواز بيعها هنا .
نعم لو قيل بحرمة البيع لا من حيث النّجاسة كان محلّ التعرّض له ما سيجيء من أنّ كلّ طاهر له منفعة محلّلة مقصودة يجوز بيعه ، وسيجئ ذلك في ذيل القسم الثاني ممّا لا يجوز الاكتساب به لأجل عدم المنفعة فيه .
وأمّا المستثنى من الأعيان المتقدّمة فهي أربعة تذكر في مسائل أربع :
المَسألَةُ الأُولى : يجوز بيع المملوك الكافر [ 2 ] أصليّاً كان أم مرتدّاً مِلّيّاً ، بلا خلافٍ ظاهر ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وليس ببعيد ، كما يظهر للمتتبّع في المواضع
شرح
وبالجملة : لم يثبت أنّ الخبيث نفس المتنجّس ، بل هو أكله وشربه ، هذا كلّه بالإضافة إلى ما لا يقبل التطهير ، وأمّا ما يقبل التطهير كالحليب المتنجّس يعمل جبناً ويطهر ذلك الجبن بالغسل ، فلا بأس ببيعه ، ولا يكون مجرد تنجّسه مانعاً عنه ؛ لأنّ المتنجّس لا يزيد على الأعيان النجسة التي ذكرنا صحة بيعها مع المنفعة المقصودة المحلّلة لها .
[ 1 ] قال في « المبسوط » : لا يجوز بيع الأعيان النجسة كالكلب والخنزير وجميع المسوخ ، وفي « الخلاف » : لا يجوز بيع القرد ؛ للإجماع على أنّه مسخ نجس ، ذكر في أطعمة الكتاب أنّ المسوخ كلّها نجسة ، انتهى . ولكنّ الأظهر طهارتها ، فإنّها مقتضى الأخبار المعتبرة الموجبة لحمل ما ورد في ترك سؤر المسوخ على التنزّه ، وعليه فلو قيل بعدم جواز بيعها يكون محلّ التعرّض له القسم الثاني ، ممّا لا يجوز بيعه باعتبار عدم المنفعة المحلّلة المقصودة فيه .
[ 2 ] يجوز بيع الكافر بلا خلاف ظاهر ، بل ادّعى الإجماع على الجواز ، وليس الإجماع بعيداً ، ويمكن تحصيله بالتتبع في الموارد المناسبة لمسألة جواز بيع العبد