شرح
وبالجملة : فلا بأس بالانتفاع بمثل جلد الخنزير وشعره ، كما هو مقتضى أصالة الحلّ ، ولكن لا يجوز بيعه ، كما تقدّم نظير ذلك في الميتة ، وربّما يقال : إنّ جواز الانتقاع بمثل جلده ، بل جواز بيعه ، مقتضى بعض الروايات : ( منها ) : رواية سليمان الإسكاف قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن شعر الخنزير يخرز به ؟ قال : لا بأس به ، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي » « 1 » .
ورواية برد الإسكاف ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن شعر الخنزير يعمل به ؟
قال : خذ منه فاغسله بالماء حتّى يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه ، ثمّ اجعله في فخارة جديدة ليلة باردة ، فإن جمد فلا تعمل به ، وإن لم يجمد فليس له دسم فاعمل به ، واغسل يدك إذا مسسته عند كلّ صلاة ، قلت : ووضوء ؟ قال : لا ، اغسل يدك كما تمسّ الكلب » « 2 » ، ونحوها غيرها .
ولكن لا يخفى عدم الدلالة فيها على جواز البيع أصلًا . فإنّ العمل بشعر الخنزير حتّى فيما إذا كان بنحو الصنعة يمكن وقوعه بنحو الإجارة ، بأن يكون الشخص أجيراً للخرازة أو صنع الحمائل من شعر الخنزير ، ولا ينحصر الكسب به بالبيع . وبما أنّ الروايات المشار إليها واردة في حكم العمل بشعر الخنزير لا الكسب به ، فلا يمكن دعوى إطلاقها وشمولها لبيع المصنوع من شعر الخنزير كما لا يخفى .
وهذا مع الإغماض عن ضعفها سنداً ، بل دلالة أيضاً . فإنّه لو جاز الانتفاع بشعر الخنزير فلا يفرق بين كون الشعر دسماً أو لا ، ولا أظنّ الالتزام بالتفصيل من أحد ، وربّما يقال باستفادة جواز الانتفاع من صحيحة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 418 ، الباب 13 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 228 ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .