تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
والمحمولة إليه » « 1 » ، حيث إنّها دالّة على حرمة بيعها تكليفاً ، كما هو ظاهر لعن بائعها ومشتريها ، وفساده وضعاً ، كما هو مقتضى لعن آكل ثمنها . وفي مقابلها صحيحة جميل التي رواها ابن أبي عمير وعلي بن حديد جميعاً عنه ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يكون لي على الرجل الدراهم ، فيعطيني بها خمراً ؟ فقال : « خذها ثمّ أفسدها ، قال علي : واجعلها خلّاً » « 2 » . وظاهرها جواز أخذ الخمر ومعاوضتها بالدراهم ، وقد حملها المصنّف رحمه الله على أحد أمرين : الأوّل : إبراء المديون عمّا عليه من الدراهم ، وأخذ الخمر مجاناً والانتفاع بها بعد ذلك بجعلها خلًا . والثاني : أخذ الخمر أمانة بأن ثبت الحقّ فيها لمعطيها ، ثمّ يجعلها الآخذ خلّاً ويتملّك ذلك الخلّ عن مالكه المديون وكالة أو تقاصاً ، ولكن كلا الأمرين طرح لظهورها في مقام المعارضة كما لا يخفى . وذكر السيد الخوئي رحمه الله « 3 » أنّ هذه الرواية عامّة من جهة بائع الخمر ، أيأنّها بإطلاقها تشمل كونه مسلماً أو كافراً ، وخاصّة من جهة المعاملة ، حيث إنّها بقصد التخليل . وفي مقابل ذلك ما يدلّ على أنّه لا يجوز للمسلم بيع الخمر ، سواء كان بقصد التخليل أو غيره ، وهذا خاصّ من جهة البائع وعامّ من جهة المعاملة ، فتقع المعارضة بينهما في البائع المسلم فيما إذا كان بيعه للتخليل ، وبعد تساقطهما يرجع إلى إطلاق قوله عليه السلام : « ثمن الخمر سحت » . والرواية المزبورة رواية يونس في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 224 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 371 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 6 . ( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 82 .