« سألته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء ، أيصلح أن ينتفع بها ؟
قال : نعم ، يذيبها ويسرج بها ، ولا يأكلها ولا يبيعها » .
واستوجه في الكفاية العمل بها تبعاً لما حكاه الشهيد عن العلّامة في بعض أقواله . والرواية شاذّة ، ذكر الحلّي - بعد إيرادها - أنّها من نوادر الأخبار ، والإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرّف فيها على كلّ حال إلّا أكلها للمضطرّ .
أقول : مع أنّها معارضة بما دلّ [ 1 ] على المنع من موردها ، معلّلًا بقوله عليه السلام : « أما علمت أنّه يصيب الثّوب واليد وهو حرام ؟ » ومع الإغماض عن المرجّحات ، يرجع إلى عموم ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالميتة مطلقاً ، مع أنّ الصحيحة صريحة في المنع عن البيع ، إلّاأن تحمل على إرادة البيع من غير الإعلام بالنجاسة .
شرح
بعد التعرض لرواية الصيقل وقبل قوله : « ولكنّ الإنصاف أنه إذا قلنا بجواز الانتفاع » ، حيث إنّه ربما يقع الوهم بأنّ رواية البزنطي - مثل رواية الصيقل - منافية للأدلّة المانعة عن بيع الميتة .
[ 1 ] ورواه الكليني عن الحسين بن محمد عن معلّى بن محمد عن الحسين بن علي ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت : جعلت فداك : إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ؟ قال : هي حرام ، قلت : فنصطبح بها ؟ فقال : أما تعلم أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام » « 1 » ، ولا يخفى أنّ هذه الرواية لا تصلح لمعارضة ما دلّ على جواز الانتفاع بالميتة . ومنه رواية جامع البزنطي ، وذلك فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « وهي حرام » حرمة أكل الإليات المقطوعة ؛ ولذا أعاد السائل السؤال عن سائر الانتفاعات ، ومقتضى قوله عليه السلام في الجواب ثانياً : « أما تعلم » كون النهي عن الانتفاعات المزبورة إرشاديّاً ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 178 ، الباب 32 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث الأول .