الثاني : أنّ الميتة من غير ذي النفس السّائلة يجوز المعاوضة عليها إذا كانت ممّا ينتفع بها أو ببعض أجزائها - كدهن السّمك الميتة للإسراج والتّدهين - لوجود المقتضي وعدم المانع [ 1 ] لأنّ أدلّة عدم الانتفاع بالميتة مختصّة بالنجسة ، وصرّح بما ذكرنا جماعة والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه .
المسألةُ السَّادسَة : يحرم التكسّب بالكلب الهراش والخنزير البرّيّين [ 2 ]
شرح
لئلا يبتلي الشخص المستعمل تلك الإليات بنجاسة البدن والثوب ، وإلّا فلا تكون إصابة اليد أو مسّ الميتة ولو عمداً حراماً تكليفاً ، بل على تقدير كون المنع عن الانتفاع تكليفاً ، يحمل على الكراهة جمعاً كما تقدّم ، وكون المراد بالحرام هي الكراهة ككون المراد بالوجوب الاستحباب ، غير عزيز في الروايات .
[ 1 ] لا يخفى أنّ المانع ما عدّ فيه ثمن الميتة من السحت ، ولا عذر لمثل المصنّف رحمه الله الّذي لا يلاحظ سند الروايات في الإغماض عنها ، فإنّ الإطلاق فيه يعمّ ميتة ما لا نفس له ، إلّاأن يعتذر بعدم عمل المشهور بهذا الإطلاق .
[ 2 ] يشهد لذلك مثل صحيحة محمد بن مسلم ، وعبد الرحمن بن أبي عبداللَّه معاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » « 1 » ، فإنّ الرواية لو لم تكن ظاهرة في خصوص الكلب الهراش فلا ريب في أنّها تعمّه ، بل في ثبوت الماليّة لكلب الهراش الموجبة لخروج أخذ العوض عليه عن عنوان الأكل بالباطل تأمّل .
نعم ، لا ريب في جواز التكسّب به بمثل من يكون خبرته في جمع تلك الكلاب وقتلها تحصيلًا لراحة الناس ، والتكسّب بهذا النحو خارج عن مدلول الرواية ، وليس لدينا إجماع تعبدّي يمنع عن ذلك . وأمّا الخنزير فيستفاد فساد بيعه من مثل صحيحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 119 ، الباب 14 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .