وجوّز بعضهم البيع بقصد بيع المذكّى .
وفيه : أنّ القصد لا ينفع بعد فرض عدم جواز الانتفاع بالمذكّى لأجل الاشتباه .
نعم ، لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشّبهة المحصورة وجواز ارتكاب أحدهما ، جاز البيع بالقصد المذكور ، لكن لا ينبغي القول به في المقام ، لأنّ الأصل في كلّ واحد من المشتبهين عدم التّذكية ، غاية الأمر العلم الإجمالي بتذكية أحدهما ، وهو غير قادح في العمل بالأصلين . وإنّما يصحّ القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين إذا كان الأصل في كلٍّ منهما الحِلُّ وعلم إجمالًا بوجود الحرام ، فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما اتّكالًا على أصالة الحِلّ ، وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذراً عن ارتكاب الحرام الواقعي ، وإن كان هذا الكلام مخدوشاً في هذا المقام أيضاً . لكنّ القول به ممكن هنا ، بخلاف ما نحن فيه ، لما ذكرنا ، فافهم [ 1 ]
شرح
مسلوخة وأخرى مذبوحة عمي على الراعي أو على صاحبها ، فلا يدرى الذكيّة من الميتة ، قال : يرمى بها جميعاً إلى الكلاب » « 1 » . وظاهرها عدم جواز الانتفاع بالميتة أصلًا ، فتكون من الروايات المحمولة على الكراهة .
[ 1 ] لعلّه إشارة إلى أنّ التفصيل بين المشتبهات وإن كان خلاف ما ذكره رحمه الله في الأصول من أنّها لا تجري في أطراف العلم الإجمالي ، سواء كانت موافقة لمقتضى العلم الإجمالي بالتكليف - كما في المقام - أو مخالفة له ، باعتبار أنّ شمولها لأطرافه يوجب التناقض في مدلول دليلها ، إلّاأنّ القائل بجواز ارتكاب بعض أطراف العلم تخييراً يلتزم بالتفصيل المزبور ، فالإشكال عليه بجريان استصحاب عدم التذكية في
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 13 : 73 ، الباب 7 ، الحديث 14788 .