تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
منفعة محلّلة ، بناءً على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ، فهو في حكم الميتة من حيث الانتفاع ، فأكل المال بإزائه أكل للمال بالباطل ، كما أنّ أكل كلٍّ من المشتبهين في حكم أكل الميتة . ومن هنا يعلم أنّه لا فرق في المشتري بين الكافر المستحلّ للميتة وغيره . لكن في صحيحة الحلبي وحسنته : « إذا اختلط المذكّى بالميتة بيع ممّن يستحلّ الميتة » ، وحكي نحوهما عن كتاب عليّ بن جعفر . واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية ، وهو مشكل ، مع أنّ المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام [ 1 ] أنّه يرمى بها .
شرح
والوجه في ذلك أنّ الانتفاع من الميتة بسائر الانتفاعات غير المشروطة بالطهارة والتذكية جائز كما تقدّم ، سواء كانت الميتة مشتبهة أو ممتازة ، كما أنّه لا بأس بمثل هذه الانتفاعات من المذكّى المشتبه بالميتة قطعاً ، وهذه المنفعة المحلّلة توجب الماليّة ، غاية الأمر أنّه يرفع اليد عن ذلك في الميتة بقيام الدليل على المنع عن بيعها ، وأمّا في ناحية المذكّى المشتبه فلم يقم دليل على المنع ، فيحكم بصحة بيعه أخذاً بالإطلاق في مثل : أحلّ اللَّه البيع ، وعلى ذلك فيقع البيع في الفرع المفروض على المذكّى ، ويسلم البائع كلا المشتبهين إلى المشتري ليقبض ما يصحّ بيعه من غير فرق بين إسلام المشتري وكفره . ولعلّ ذكر المستحلّ في الصحيحتين باعتبار أنّ المسلم لا يقدم غالباً على شراء المذكّى بداعي الانتفاع بمثل تلك الانتفاعات ، وهذا بخلاف المستحلّ فإنّه يشتريه ، وعلم البائع بأنّ المشتري المستحلّ يستعمله في الأكل لا يضرّ بجواز البيع ، كما يأتي في مسألة بيع العنب ممن يعلم أنّه يعمله خمراً . [ 1 ] رواه في « المستدرك » عن « الجعفريات » ، أخبرنا محمد ، حدّثني موسى ، قال : « حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام أنّه سئل عن شاة