تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والظّاهر أنّ الرّد غير النّهي عن الغيبة ، والمراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة ، فإن كان عيباً دنيويّاً انتصر له بأنّ العيب ليس إلّاما عاب اللَّه به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه اللَّه به ، وإن كان عيباً دينيّاً وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية ، فإن لم يقبل التّوجيه انتصر له بأنّ المؤمن قد يبتلي بالمعصية ، فينبغي أن تستغفر له وتهتمّ له ، لا أن تعيّر عليه ، وأنّ تعييرك إيّاه لعلّه أعظم عند اللَّه من معصيته ، ونحو ذلك .
شرح
والمتحصّل أنّ هنا اموراً ثلاثة : الأوّل : نهي القائل عن الاغتياب باعتبار أنّ نهيه عنه داخل في عنوان النهي عن المنكر فيجب ، ويختصّ بما إذا أحرز صدور الحرام عن القائل ، وكون اغتيابه معصية اللَّه سبحانه . وأمّا إذا احتمل صدوره حلالًا ، فمقتضى أصالة حمل فعله على الصحة عدم وجوب نهيه ، بل لا يجب النهي حتّى مع الإغماض عن أصالة الصحة ، حيث إنّ التمسّك بدليل وجوب النهي عن المنكر مع عدم إحراز المنكر من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . الثاني : الاستماع إلى الاغتياب ، فهذا جائز عندنا على الإطلاق ولكن المنسوب إلى المشهور ، بل ادّعي - كما عن المصنّف رحمه الله - عدم الخلاف في حرمته ، والاستماع عندهم جائز فيما إذا أحرز جواز الاغتياب ، وأمّا إذا احتمل جوازه فيمكن لهم القول بالجواز ، حيث إنّ مفاد الروايات كون حكم المستمع في الوزر وعدمه حكم المغتاب - بالكسر - ومع جريان أصالة الصحة في فعل المغتاب - بالكسر - يحرز عدم الوزر له . لا يقال : حمل فعل القائل على الصحة ينافي أصالة عدم كون المغتاب - بالفتح - متجاهراً حتى يجوز اغتيابه ، بل الأصل أنّه لم يرتكب حراماً أصلًا .