تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أقول : والمحكي بقوله : قيل لا دلالة فيه على جواز الاستماع ، وإنّما يدلّ على عدم وجوب النّهي عنه . ويمكن القول بحرمة استماع هذه الغيبة مع فرض جوازها للقائل ، لأنّ السّامع أحد المغتابين ، فكما أنّ المغتاب تحرم عليه الغيبة إلّاإذا علم التّجاهرَ المُسوِّغ ، فكذلك السّامع يحرم عليه الاستماع إلّاإذا علم التّجاهر ، وأمّا نهي القائل فغير لازم مع دعوى القائل العذر المُسوِّغ ، بل مع احتماله في حقّه وإن اعتقد النّاهي عدم التّجاهر . نعم ، لو علم عدم اعتقاد القائل بالتّجاهر وجب ردعه . هذا ، ولكن الأقوى جواز الاستماع إذا جاز للقائل ، لأنّه قول غير منكر ، فلا يحرم الإصغاء إليه ، للأصل . والرّواية - على تقدير صحّتها - تدلّ على أنّ السّامع لغيبةٍ كقائل تلك الغيبة ، فإن كان القائل عاصياً كان المستمع كذلك ، فتكون دليلًا على الجواز فيما نحن فيه .
شرح
مستوراً ، فالاستماع إليه - على ما قيل - جائز ؛ لحمل فعل المتكلّم على الصحة . قال في « كشف الريبة » : إذا سمع أحد مغتاباً لآخر وهو لا يعلم أن المغتاب - بالفتح - يستحقّ الغيبة أولا ، قيل : لا يجب نهي القائل ؛ لإمكان استحقاق المغتاب - بالفتح - فيحمل فعل القائل على الصحة ما دام لم يعلم فساد قوله وحرمته ، وأيضاً منع القائل ونهيه عن قوله يستلزم انتهاك حرمة القائل ، ويجب على السامع التحفّظ على حرمة القائل ، كما يجب عليه التحفّظ على حرمة المغتاب - بالفتح - بترك اغتيابه . ثمّ قال : الأولى التنزّه عن ذلك حتى يتحقّق المخرج منه ؛ لعموم الأدلّة ، أيأدلّة وجوب ردّ الغيبة وانتصار المؤمن وعدم الاستفصال فيها عن إحراز كون القائل ممّن لا يجوز له الاغتياب ، فيجب معه ردّ الغيبة ونهيه عنها ، وعن احتمال جوازه له فلا يجب ردها ونهيه عنها ؛ ولأنّه لو لم يجب ردّ الغيبة في فرض احتمال جواز الاغتياب للقائل لم يجب ردّها فيما إذا أحرز أن المغتاب - بالفتح - إنسان مستور لا يجوز اغتيابه ، فإنّه في