ثمّ إنّه قد يتضاعف عقاب المغتاب [ 1 ] إذا كان ممّن يمدح المغتاب في حضوره ، وهذا وإن كان في نفسه مباحاً إلّاأنّه إذا انضمّ مع ذمّه في غيبته سُمّي صاحبه ذو اللّسانين وتأكّد حرمته ، ولذا ورد في المستفيضة : « أنّه يجيء ذو اللّسانين يوم القيامة وله لسانان من النّار » فإنّ لسان المدح في الحضور وإن لم يكن لساناً من نار ، إلّاأنّه إذا انضمّ إلى لسان الذمّ في الغياب صار كذلك . وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث ، عن الصّادق عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة بينهما » .
شرح
فإنّه يقال : ربّما يكون حصول فعل من أحد موقوفاً على فعل الآخر ، كما في ضرب زيد عمراً ، فإنّ وقوف عمرو وعدم فراره من يد زيد دخيل في تحقّق الضرب ، وحصول عنوانه ، إلّاأنّ الضرب يستند صدوراً إلى زيد لا إلى عمرو ، فلو فرض دليل على حرمة ضرب أحد مؤمناً ، فهذا الدليل يشمل فعل زيد لا عمرو . وهنا أيضاً استماع السامع دخيل في حصول كشف سرّ المؤمن وإذاعة عيبه ، إلّاأنّ الكشف والإذاعة يستند إلى القائل ، أيإلى المغتاب - بالكسر - لا إلى السامع كما لا يخفى .
والأمر الثالث : ردّ الغيبة وانتصار أخيه المؤمن ، أيالمغتاب - بالفتح - وهذا الانتصار - كما تقدّم - واجب إلّافيما إذا لم يكن للمغتاب - بالفتح - احترام ، كما إذا كان متجاهراً بالفسق ، وهذا الردّ غير النهي عن المنكر ، فيمكن الجمع بين حمل فعل القائل على الصحة ، بمعنى عدم إسناد الحرام إليه ، وبين التحفّظ على كرامة المغتاب - بالفتح - بردّ غيبته ، واللَّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] كما تشهد له موثّقة عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه ، وآخر من