تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
فإنّه يقال : أصالة الصحة في فعل القائل لا ينافي تلك الأصول ، فإنّ أصالة الصحة معناها عدم اسناد المعصية إلى القائل ، كما هو مفاد قوله سبحانه :« قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »، ويمكن أن يكون القائل معذوراً لم يعص اللَّه في اغتيابه ، بأن كان معتقداً بصدور الحرام من الغير ، وكون ذلك الغير متجاهراً مع خطئه في اعتقاده . ولا يكون ذلك الغير أيضاً عاصياً في الواقع ، كما هو مفاد أصالة عدم كونه متجاهراً ، بل ولا مرتكباً للحرام ، ولكنّ الصحيح - كما ذكرنا - عدم تمام الدليل على حرمة الاستماع ، حتّى في فرض إحراز أنّ القائل يعصي اللَّه باغتيابه ، وذلك فإنّ الروايات الواردة في المقام كلّها ضعيفة سنداً ، غير قابلة للاعتماد عليها . لا يقال : لا يمكن احتمال كذب تمام تلك الروايات وعدم صدور شيء منها عن الإمام عليه السلام ، بل دعوى الوثوق بصدور بعضها عنهم عليهم السلام قريبة جدّاً . فإنّه يقال : على تقدير تسليم ذلك ، فيمكن أن يكون الصادر عنهم عليهم السلام مقترناً بقيد لم ينقل إلينا ذلك القيد ، وهو الاستماع إلى الاغتياب مع السكوت عليه وعدم ردّه ، ولا يعتبر السند في شيء من تلك الروايات ، ليقال : مقتضى اعتبار خبر الثقة أو العدل هو الإطلاق ، وعدم صدور القيد عنه عليه السلام . لا يقال : كيف لا يكون الاستماع محرّماً وقد ورد في غير واحد من الروايات « أنّ عورة المؤمن على المؤمن حرام » « 1 » وفسّرت بإذاعة سرّه ، وأيضاً قد تقدّم أنّ الغيبة معناها كشف ستر المؤمن ، والكشف والإذاعة - كما يكون بفعل القائل - كذلك يكون بفعل السامع ، حيث إنّه مع استماعه إلى الغيبة يحصل الكشف والإذاعة ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 37 ، الباب 8 من أبواب آداب الحمام .