وعن الصّدوق بإسناده عن الصّادق عليه السلام - في حديث المناهي - عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
« من تطوّل على أخيه في غيبة سمعها فيه ، في مجلس فردّها عنه ردّ اللَّه عنه ألف باب من الشرّ في الدّنيا والآخرة ، فإن هو لم يردّها وهو قادر على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة . . . الخبر » . ولعلّ وجه زيادة عقابه أنّه إذا لم يردّه تجرّأ المغتاب على الغيبة ، فيصرّ على هذه الغيبة وغيرها .
شرح
إحراز كون فاعل المنكر متجاهراً ، كذلك لا يجوز السماع مع عدم هذا الإحراز ، ولكن يظهر التسالم أو عدم الخلاف في حرمة استماع الغيبة بما هو استماع إليها وليس في البين رواية على تحريمه غير مثل ما عن تفسير أبي الفتوح من « أنّ السامع للغيبة أحد المغتابين » « 1 » ولا يمكن الاعتماد على مثلها في الحكم بحرمة استماعها ، فضلًا عن الحكم بكون الاستماع من الكبائر .
نعم ، ردّ الغيبة واجب على سامعها كما هو ظاهر غير واحد من الروايات ، كموثّقة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلّاخذله اللَّه في الدنيا والآخرة « 2 » ، والمراد بالخذلان ترك النصرة بقرينة المقابلة . وقريب منها ، بل أظهر منها غيرها ، فراجع ، ومقتضاها عدم الفرق في وجوب الردّ بين علم السامع بأنّ المغتاب - بالفتح - ممّن لا يجوز اغتيابه أو احتمل جوازه .
نعم ، في الفرض الثاني لا يجوز الردّ بنحو يكون هتكاً للمغتاب - بالكسر - ومنافياً لحمل فعله على الصحيح ، بمعنى عدم صدور المعصية منه ، فيجب عليه الردّ بنحو يحفظ فيه كرامة المغتاب - بالفتح - والحمل على الصحة .
هامش
( 1 ) تفسير روض الجنان 5 : 125 ، في تفسير قوله : « وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً » الآية 12 من سورةالحجرات .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 267 ، الباب 146 من أبواب العشرة ، الحديث 9 .