وعن الباقر عليه السلام : « بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً ، إن أعطي حسده ، وإن ابتُلي خذله » .
واعلم أنّه قد يطلق الاغتياب على البهتان وهو أن يقال في شخص ما ليس فيه ، وهو أغلظ تحريماً من الغيبة ، ووجهه ظاهر ، لأنّه جامع بين مفسدتي الكذب والغيبة ، ويمكن القول بتعدّد العقاب [ 1 ] من جهة كلّ من العنوانين والمركّب .
وفي رواية علقمة ، عن الصّادق عليه السلام : « حدّثني أبي ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع اللَّه بينهما في الجنّة أبداً ، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب خالداً في النّار وبئس المصير » .
خاتمة : في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه . ففي صحيحة مرازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « ما عبداللَّه بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن » .
وروي في الوسائل [ 2 ] وكشف الرّيبة ، عن كنز الفوائد - للشّيخ الكراجكي - ، عن الحسين بن محمد بن علي الصّيرفي ، عن محمد بن علي الجعابي ، عن القاسم
شرح
قدّامه ، يلتهبان ناراً حتى يلهبا جسده ، ثمّ يقال : كان في الدنيا ذا وجهين ولسانين ، يعرف بذلك يوم القيامة » « 1 » ، ونحوه غيرها .
[ 1 ] هذا ، إذا كانت الغيبة بمعنى ذكر ما يكرهه الإنسان ، وإلّافهي بالمعنى الّذي ذكرناه وهو كشف العيب المستور على المؤمن لا تجتمع مع البهتان أصلًا .
[ 2 ] الرواية سندها ضعيف « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 258 ، الباب 143 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 212 ، الباب 122 ، الحديث 24 .