نعم ، لو استظهر منها أنّ السّامع للغيبة كأنّه متكلّم بها ، فإن جاز للسامع التكلّم بغيبة جاز سماعها ، وإن حرم عليه حرم سماعها أيضاً ، كانت الرّواية - على تقدير صحّتها - دليلًا للتحريم فيما نحن فيه ، لكنّه خلاف الظّاهر من الرّواية على تقدير قراءة المغتابين بالتثنية ، وإن كان هو الظّاهر على تقدير قراءته بالجمع ، لكن هذا التّقدير خلاف الظّاهر ، وقد تقدّم في مسألة التشبيب أنّه إذا كان شكّ السّامع في حصول شرط حرمته من القائل لم يحرم استماعه ، فراجع . ثمّ إنّه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب ردّ الغيبة : فعن المجالس بإ سناده عن أبيذرّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله :
« من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره فنصره ، نصره اللَّه تعالى في الدّنيا والآخرة ، وإن خذله وهو يستطيع نصره ، خذله اللَّه في الدّنيا والآخرة » .
ونحوها عن الصّدوق بإسناده عن الصّادق عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام . وعن عقاب الأعمال بسنده عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ردّ اللَّه عنه ألف باب من الشرّ في الدّنيا والآخرة ، فإن لم يردّ عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتابه » .
شرح
الفرض أيضاً يحتمل أن يكون عند القائل مجوّز لاغتيابه لم نعثر عليه ، والالتزام بالجواز في ذلك هدم لقاعدة النهي عن الغيبة « 1 » ، انتهى .
ولا يخفى أنّ عدم وجوب ردع القائل ، كما في كلام « كشف الريبة » غير جواز الاستماع ، ويمكن أن يقال بعدم وجوب الردّ على القائل في مورد احتمال جواز اغتيابه ، ولكن لا يجوز الاستماع إليه ، وهذا ظاهر قوله عليه السلام : « السامع للغيبة أحد المغتابين » على تقدير قراءته بصيغة الجمع ، حيث إنّ مقتضى قراءته بصيغة الجمع أن يكون السامع للغيبة كالمتكلّم بها . وكما لا يجوز الاغتياب وإظهار سوء الغير مع عدم
هامش
( 1 ) كشف الريبة : 81 ، بتصرف .