فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمداً للسّيف ، وهو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال ، ولذا جوّز جماعة ، منهم الفاضلان في النافع والإرشاد - على ما حكي عنهما - الاستقاء بجلد الميتة لغير الصّلاة والشرب مع عدم قولهم بجواز بيعه . مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز ، إلّامن حيث التقرير الغير الظاهر في الرضى ، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقيّة هذا .
شرح
وربّما نوقش في الرواية بوجه ثالث ، وهو أنّ المفروض فيها الاضطرار إلى الاستعمال ، والكلام في المقام في الاختيار . وفيه : أنّ الاضطرار المفروض فيها بمعنى الحاجة ، لا الاضطرار الرافع للتكليف ، مع أنّ الاضطرار إلى المعاملة الفاسدة لا يصحّحها .
وبعبارة أخرى : عدم جواز بيع الميتة وضعيّ لا تكليفيّ ، والاضطرار أو الإكراه يكون رافعاً للتكليف لا موجباً لصحّة المعاملة .
والصحيح في الجواب أنّ الرواية في سندها ضعف ؛ لجهالة الصيقل وولده ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
لا يقال : راوي المكاتبة محمد بن عيسى لا الصيقل وأولاده ، وإلّا لكان هكذا قالوا :
كتبنا إلى الرجل ، والحاصل : أن ضمير الفاعل في ( قال ) يرجع إلى محمد بن عيسى فلا يضرّ باعتبارها جهالة الصيقل وأولاده .
فإنه يقال : نعم راوي المكاتبة محمد بن عيسى ، إلّاأن نقل القضية الراجعة إلى الغير ومنها المكاتبة تارةً يكون بشهود الناقل وحضوره تلك الواقعة ، وفي مثل ذلك لا يضر جهالة ذلك الغير باعتبار الرواية ، وأخرى يكون نقلها بحسب حكاية نفس ذلك الغير ، وفي مثل ذلك تكون جهالة ذلك الغير موجبة لسقوط النقل عن الاعتبار .
ورواية محمد بن عيسى من قبيل الثاني ، كما هو مقتضى كلمة ( عن ) الداخلة على أبي القاسم الصيقل وولده في سندها ، وإلّا لكان المتعيّن أن ينقل الطوسي رحمه الله الرواية