نعم ، قد ورد بعض ما يظهر منه الجواز ، مثل رواية الصيقل ، قال : « كتبوا إلى الرجل : جعلنا اللَّه فداك ، إنّا نعمل السّيوف ، وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما غلافها من جلود الميتة من البغال والحمير الأهلية ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ، ونحن نصلّي في ثيابنا ؟ ونحن محتاجون إلى جوابك في المسألة يا سيّدنا لضرورتنا إليها ، فكتب عليه السلام : اجعلوا ثوباً للصلاة . . . » ونحوها رواية أُخرى بهذا المضمون ، ولذا قال في الكفاية والحدائق : إنّ الحكم لا يخلو عن إشكال . ويمكن أن يقال : إنّ مورد السؤال عمل السّيوف وبيعها وشراؤها ، لا خصوص الغلاف مستقلّاً ، ولا في ضمن السّيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد ،
شرح
التقرير دليلًا على جواز بيع الميتة ، بل غايته دلالتها على جواز الانتفاع بالميتة بجعلها غمداً للسيف الذي يباع بشرط الغمد .
أقول : مورد السؤال في الرواية شراء الجلود وبيعها ومسّ تلك الجلود بأيديهم وثيابهم ، حيث إنّ الصيقل أو ولده لم يكن شغلهم شراء السيوف وبيعها ، بل عملها وبيعها ، كما أنّه لا معنى للسؤال عن مسّ السيوف بأيديهم وثيابهم وترك السؤال عن مسّ الجلود كما لا يخفى .
وناقش رحمه الله ثانياً بأنّ دلالة الرواية على جواز بيع الميتة وشرائها بالتقرير ولا اعتبار به ، فإنّه غير ظاهر في الرضا ، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقية .
وفيه : أنّ مورد السؤال - كما ذكرنا - استعمال الجلود وبيعها وشراؤها ومسّها بالأيدي والثياب والصلاةفي تلك الثياب ، ونهي الإمام عليه السلام في الجواب عن الصلاة فيها والسكوت عن الباقي ظاهر في جواز غيرها ، وهذا إطلاق مقاميّ لا ترك للتعرض لما يكون في ذهن السامع وإقراره على اعتقاده ، كما هو المراد بالتقرير .