تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فقد ظهر من أوّل كلامه وآخره أنّ المانع من البيع منحصر في حرمة الانتفاع ، وأنّه يجوز مع عدمها ومثل ما ذكرناه عن الغنية من الاستدلال ، كلام الشيخ - في الخلاف في باب البيع - حيث ذكر النبوي الدالّ على إذن النبيّ صلى الله عليه وآله في الاستصباح ، ثمّ قال : وهذا يدلّ على جواز بيعه ، انتهى . وعن فخر الدّين - في شرح الإرشاد - ، والفاضل المقداد - في التّنقيح - الاستدلال على المنع عن بيع النجس بأنّه محرّم الانتفاع ، وكلّ ما كان كذلك لا يجوز بيعه . نعم ، ذكر في التذكرة شرط الانتفاع وحلّيته بعد اشتراط الطهارة ، واستدلّ للطهارة بما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجاسات وحرمة الميتة ، والإنصاف ، إمكان إرجاعه إلى ما ذكرنا ، فتأمّل . ويؤيّده أنّهم أطبقوا على بيع العبد الكافر وكلب الصّيد ، وعلّله في التّذكرة بحلّ الانتفاع به ، وردّ من منع عن بيعه لنجاسته بأنّ النجاسة غير مانعة ، وتعدّى إلى كلب الحائط والماشية والزّرع ، لأنّ المقتضي - وهو النفع - موجود فيها . وممّا ذكرنا من قوّة جواز بيع جلد الميتة [ 1 ] لولا الاجماع ، إذا جوَّزنا الانتفاع
شرح
النجس في فرض عدم جواز الانتفاع ، كما يظهر ذلك ممّا ذكروه في جواز بيع الزيت النجس للاستصباح ، وفي جواز بيع العبد الكافر وكلب الصّيد ونحوه . أقول : لم يذكر رحمه الله وجه رفع يده عن ظاهر رواية السكوني الدالّة على بطلان بيع الميتة ، كما هو مقتضى كون ثمنها سحتاً . [ 1 ] الأظهر عدم جواز بيع الميتة مطلقاً حتّى مع جواز الانتفاع بها ، أمّا جواز الانتفاع فلأنّ المنع وإن كان ظاهر بعض الروايات ، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن ظهورها بحملها على كراهة الانتفاع ، بقرينة ورود الترخيص في البعض الآخر من الروايات ،