ولكنّ الإنصاف أنّه إذا قلنا بجواز الانتفاع [ 1 ] بجلد الميتة منفعة مقصودة - كالاستقاء بها للبساتين والزّرع إذا فرض عدّه مالًا عرفاً - فمجرّد النجاسة لا تصلح علّة لمنع البيع ، لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة بقول مطلق ، لأنّ المانع حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة ، لا مجرّد النّجاسة . وإن قلنا : إنّ مقتضى الأدلّة حرمة الانتفاع بكلّ نجس ، فإنّ هذا كلام آخر سيجيء بما فيه بعد ذكر حكم النّجاسات .
لكنّا نقول : إذا قام الدليل الخاص على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشيء من النجاسات فلا مانع من صحة بيعه ، لأنّ ما دلّ على المنع عن بيع النجس من النصّ والإجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع ، فإنّ رواية تحف العقول المتقدّمة قد عُلِّل فيها المنع عن بيع شيء من وجوه النجس بكونه منهيّاً عن أكله وشربه . . .
إلى آخر ما ذكر فيها . ومقتضى رواية دعائم الإسلام - المتقدّمة أيضاً - إناطة جواز البيع وعدمه بجواز الانتفاع وعدمه . وأدخل ابن زهرة - في الغنية - النجاسات في ما لا يجوز بيعه من جهة عدم حِلّ الانتفاع بها . واستدلّ أيضاً على جواز بيع الزيت النجس : بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أذِنَ في الاستصباح به تحت السّماء قال : وهذا يدلُّ على جواز بيعه لذلك ، انتهى .
شرح
هكذا : محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسى ، قال : إنّ أبا القاسم الصيقل وولده كتبوا إلى الرجل .
[ 1 ] ثمّ ذكر رحمه الله أنّه لا بأس ببيع الميتة على تقدير الالتزام بجواز الانتفاع بها ، كما هو الحال في الانتفاع بجلودها في غير ما هو مشروط بالطهارة ، فإنّ حديث « تحف العقول » لا ينافي جواز البيع في الفرض ؛ لأنّ النهي عن بيع أقسام النجس معلّل فيه بعدم جواز الانتفاع ، فلا يشمل النجس الذي يجوز الانتفاع به ، وكذا الحال في رواية « دعائم الإسلام » ، حيث إنّها لا تشمل ما يجوز الانتفاع به . والإجماع على عدم جواز بيع