للمغتاب ( بالفتح ) على المغتاب ( بالكسر ) تقتضي عدم الخروج منه إلّابالاستحلال خاصّة ، لكن المثبت لكون الغيبة حقاً - بمعنى وجوب البراءة منه - ليس إلّاالأخبار غير النّقية السّند ، مع أنّ السّند لو كان نقيّاً كانت الدّلالة ضعيفة ، لذكر حقوق اخر في الرّوايات ، لا قائل بوجوب البراءة منها . ومعنى القضاء يوم القيامة لذيها على من عليها : المعاملة معه معاملة من لم يراع حقوق المؤمن ، لا العقاب عليها ، كما لا يخفى على من لاحظ الحقوق الثّلاثين المذكورة في رواية الكراجكي . فالقول بعدم كونه حقّاً للناس بمعنى وجوب البراءة ، نظير الحقوق المالية ، لا يخلو عن قوّة ، وإن كان الاحتياط في خلافه ، بل لا يخلو عن قرب ، من جهة كثرة الأخبار الدالّة على وجوب الاستبراء منها ، بل اعتبار سند بعضها . والأحوط الاستحلال إن تيسّر ، وإلّافالاستغفار . غفر اللَّه لمن اغتبناه ولمن اغتابنا بحقِّ محمدٍ وآله الطّاهرين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - .
الثالث : فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ .
فاعلم أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة [ 1 ] وغيرها أنّ حرمة الغيبة لأجل
شرح
والأظهر أنّه بعد ملاحظة ضعف الأخبار الدالّة على كونها من حقوق الناس ، وأنّه يتوقّف التخلّص عنها على الاستحلال أو الاستغفار ، أو بعد تساقط كلتا الطائفتين بالمعارضة كما مرّ ، يرجع إلى إطلاق ما دلّ على كون التوبة مكفّرة للسيئات ، وأنّ التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له ، وأنّه كفى في التوبة الندم ، فراجع . ولا تصل النوبة مع هذا الإطلاق إلى الأصل العمليّ ، ليقال : إنّ مقتضى حكم العقل في مثل المقام هو الجمع بين الأمور الّتي يحتمل دخلها في التخلّص عن الوزر الثابت على المكلّف ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط .
[ 1 ] وحاصله أنّه يستفاد من الأخبار أنّ ملاك حرمة الغيبة حصول انتقاص