نعم ، الظّاهر استثناء موضعين لجواز الغيبة من دون مصلحة :
شرح
المحرّمة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن أو التفكّه به أو إضحاك الناس منه . وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المستشير والتظلّم وسماع التظلّم والجرح والتعديل ، وردّ من ادّعى نسباً ليس له ، والقدح في مقالة باطلة خصوصاً في الدين .
أقول : إنّ كون الملاك في حرمة الغيبة سقوط المغتاب - بالفتح - عن أعين الناس صحيح ، ولكن لا يكون تأذّيه ملاكاً ، فإنّه ربّما لا يكون في البين تأذٍّ ، كما إذا لم يسمع المغتاب ما قيل في غيابه أو في وجهه ، ويكون تأذّيه ناشئاً عن بلوغ ما قيل في غيابه إليه .
وهذا الإبلاغ الّذي يحصل معه تأذّيه فعل شخص آخر غير المغتاب - بالكسر - ولذا ربّما يقول المغتاب - بالفتح - لمن أبلغها إليه : لم أخبرتني بها ، فإنّ إخبارك إيذاء لي .
ثمّ إنّ ما ذكر من رعاية المصلحة الراجحة موقوفة على الاطلاع على الملاكات ، وأين لنا ذلك ، بل هذه الرعاية من وظيفة الشارع في مقام جعل الأحكام ، فإنّه إذا كانت مع المفسدة في الفعل جهة أخرى مقتضية لخلاف حرمته ، ففي مثل ذلك يكون الجعل تابعاً لأقوى الملاكين ، أو يثبت حكم ترخيصيّ مع عدم تماميّة الملاك الإلزاميّ . هذا في مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات ، فإذا طرأ على غيبة المؤمن عنوان يحتمل معه تبدّل فسادها ، ولم يكن ذلك العنوان الطارئ مورد الأمر أو الترخيص في شيء من الخطابات الشرعيّة ، فيؤخذ بإطلاق دليل حرمة الغيبة ، ومع تعلّق الأمر أو الترخيص بذلك العنوان في خطاب ، تلاحظ النسبة بينه وبين خطاب النهي عن الغيبة ، على تفصيل مذكور في بحث التعارض .
نعم ، إذا كان التزاحم بين حرمة الغيبة وتكليف آخر من قبيل التزاحم بين التكليفين ، بأن لم يتمكّن المكلّف من الجمع بين امتثال النهي عن الغيبة وموافقة