أقول : إن صحّ النبويّ الأخير سنداً فلا مانع عن العمل به ، بجعله طريقاً إلى البراءة مطلقاً في مقابل الاستبراء ، وإلّاتعيّن طرحه والرّجوع إلى الأصل وإطلاق الأخبار المتقدّمة ، وتعذّر الاستبراء أو وجود المفسدة فيه لا يوجب وجود مبرئ آخر .
نعم ، أرسل بعض من قارب عصرنا عن الصّادق عليه السلام : « أنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه ، وإن لم يبلغه فاستغفر اللَّه له » .
وفي رواية السّكوني - المروية في الكافي في باب الظّلم - عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من ظلم أحداً ففاته ، فليستغفر اللَّه له ، فإنّه كفّارة له » .
والإنصاف أنّ الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير نقيّة السّند ، وأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار ، وأصالة بقاء الحقّ الثّابت
شرح
فليستغفر اللَّه فإنه كفارة له » « 1 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة بالنوفلي ، كما تقدّم بيان ذلك سابقاً .
وثانياً : أنّه لا دلالة فيها على الاستغفار للمظلوم .
وثالثاً : كون الغيبة ظلماً على المغتاب - بالفتح - أوّل الكلام ، ولذا لو لم يكن في البين أدلّة تحريم الغيبة وأكل لحم المؤمن لما كانت أدلّة تحريم الظلم كافية لإثباتها ، مع أنّه ليس الظلم مطلقاً من حقوق الناس كما في الزنا ، فإنّه لا يجب على الزاني - مثلًا - في توبته الاستحلال من أب البنت أو زوج المرأة ممن يكون عرضه مع ظهور الزنا مورد المناقشة بين الناس ، ومن هنا يظهر عدم الدلالة في الدعاء المنقول عن السجاد عليه السلام على كون الغيبة من الظلامة الّتي يجب الاستحلال منها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 53 ، الباب 78 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 5 .