وفي الدّعاء التّاسع والثّلاثين من أدعية الصّحيفة السجّادية ودعاء يوم الاثنين من ملحقاتها ما يدلّ على هذا المعنى أيضاً . ولا فرق في مقتضى الأصل والأخبار بين التمكّن من الوصول إلى صاحبه وتعذّره ، لأنّ تعذّر البراءة لا يوجب سقوط الحقّ ، كما في غير هذا المقام . لكن روى السّكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : أنّ « كفّارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلّما ذكرته » ولو صحّ سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدّمة به ، فيكون الاستغفار طريقاً أيضاً إلى البراءة ، مع احتمال العدم أيضاً ، لأنّ كون الاستغفار كفّارة لا يدلّ على البراءة ، فلعلّه كفارة للذنب من حيث كونه حقّاً للَّه تعالى ، نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل ، إلّاأن يدّعى ظهور السّياق في البراءة . قال في كشف الرّيبة - بعد ذكر النبويّين الأخيرين المتعارضين - : ويمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار له على من لم تبلغ غيبته المغتاب ، فينبغي له الاقتصار على الدّعاء والاستغفار ، لأنّ في محالّته إثارةً للفتنة وجلباً للضغائن ، وفي حكم من لم تبلغه من لم يقدر على الوصول إليه لموت أو غيبة ، وحمل المحالّة على من يمكن التوصّل إليه مع بلوغه الغيبة .
شرح
فيرفع اليد بالإضافة إلى الاستغفار .
والحاصل : أنّ مقتضى الجمع العرفيّ بين الروايتين هو الالتزام بوجوب كلا الأمرين ، وهذا يناسب أيضاً كون الغيبة أشدّ من الزنا كما لا يخفى .
نعم ، يبقى في البين أنّ هذا الجمع فرع اعتبار كلّ من الطائفتين ، ومع ضعف سندهما لا يمكن الاعتماد عليهما حتّى يجمع بينهما بما ذكر ، وربّما يجمع بينهما بحمل لزوم الاستحلال على صورة التمكّن وعدم الفتنة في الاستحلال ، والاستغفار على صورة عدم التمكّن أو احتمال وقوع الفتنة . ويقال : إنّ رواية السكوني شاهدة لذلك ، قال أبو عبداللَّه عليه السلام على ما في الرواية : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من ظلم أحداً وفاته