ومنها : ما حكاه غير واحد عن الشّيخ الكراجكي بسنده المتّصل إلى علي ابن الحسين ، عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « للمؤمن على أخيه ثلاثون حقّاً لا براءة له منها إلّابأدائها ، أو العفو - إلى أن قال - : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة ، فيقضى له عليه » . والنبويّ المحكيّ في السّرائر وكشف الرّيبة : « من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها من قبل أن يأتي يوم ليس هناك درهم ولا دينار ، فيؤخذ من حسناته ، فإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيّئات صاحبه فيتزايد على سيّئاته » .
وفي نبويٍّ آخر : « من اغتاب مسلماً أو مسلمةً لم يقبل اللَّه صلاته ولا صيامه أربعين يوماً وليلة ، إلّاأن يغفر له صاحبه » .
شرح
الصلاتين معاً ، وأمّا فيما احتمل وجوب كلّ منهما تعييناً ، فيؤخذ بإطلاق الوجوب في كلّ منهما .
لا يقال : ظاهر كلّ من الروايتين عدم وجوب الفعل الآخر ، فإنّ مقتضى رواية حفص بن عمر كون الاستغفار للمغتاب - بالفتح - كافياً في تكفير ذنب الاغتياب فلا حاجة معه إلى الاستحلال ، كما أنّ ظاهر النبوي كون الاستحلال كافياً ولا حاجة معه إلى الاستغفار له .
فإنّه يقال : نعم ، هذا الظهور إطلاقيّ ومن باب السكوت في مقام بيان كفّارة الاغتياب ، فينتفي هذا الإطلاق عن كل من الطائفتين بقرينة الأخرى ، فإنّ مدلول رواية حفص عدم الحاجة إلى غير الاستغفار من سائر الأفعال ، ومنها الاستحلال ، فيرفع اليد عن الإطلاق بالإضافة إلى الاستحلال . وكذا الحال في ناحية النبوي ، حيث إنّ مدلوله أيضاً عدم الحاجة إلى غير الاستحلال من سائر الأفعال ، ومنها الاستغفار للمغتاب ،