انتقاص المؤمن وتأذّيه منه ، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب - بالكسر ، أو بالفتح ، أو ثالث - دلّ العقل أو الشّرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه ، وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين ، كما هو الحال في كلّ معصية من حقوق اللَّه وحقوق النّاس ، وقد نبّه عليه غير واحد .
قال في جامع المقاصد - بعد ما تقدّم عنه في تعريف الغيبة - : إنّ ضابط الغيبة المحرّمة : كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن ، أو التفكّه به ، أو إضحاك النّاس منه ، وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المستشير ، والتظلّم وسماعه ، والجرح والتعديل ، وردّ من ادّعى نسباً ليس له ، والقدح في مقالة باطلة خصوصاً في الدّين ، انتهى .
وفي كشف الرّيبة : اعلم أنّ المرخّص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشّرع لا يمكن التوصّل إليه إلّابه ، انتهى . وعلى هذا ، فموارد الاستثناء لا تنحصر في عدد .
شرح
المؤمن بها ، وسقوطه عن أعين الناس ؛ ولأنّه يتأذّى بها ، وإذا فرض أنّ مصلحة رعايتها راجحة على رعاية ملاك الغيبة كانت جائزة ، ولا فرق بين كون تلك المصلحة راجعة إلى المغتاب - بالفتح - كما إذا كانت غيبته مانعة له عن المنكر ، أو إلى المغتاب - بالكسر - كما إذا كانت غيبته تظلّماً وموجباً لاسترداد حقّه ، أو إلى شخص ثالث ، كما في نصح المستشير ، حيث إنّ المصلحة ترجع إلى ذلك المستشير .
والمراد بالجواز معناه الأعمّ ، فلا ينافي كونها واجبة ، كما في الموارد الّتي تكون المصلحة المترتّبة عليها لازمة الرعاية . وهذا ، أيرعاية المصلحة الراجحة ، لا يختصّ بالمقام ، بل يجري في كلّ مورد ثبت فيه ملا كان ، سواء كان ذلك المورد من حقوق اللَّه فقط ، أو حقوق الناس أيضاً ، ويشير إلى ذلك ما في « جامع المقاصد » من أنّ ضابط الغيبة