شرح
التكليف الآخر المتعلّق بفعل آخر ، فيلاحظ الأهمّ منهما أو محتمله .
وما ذكره في « جامع المقاصد » - من أنّ ضابط حرمة الغيبة قصد هتك المؤمن وإضحاك الناس منه « 1 » ، فلا يكون في غير ذلك حرمة - لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ القصد المزبور لا دخل له في صدق الغيبة ، ولا في ملاك حرمتها ، ومقتضى الإطلاق هو الحكم بها بأيّ قصد تحقّقت ، إلّاإذا كان في البين انصراف أو دليل مقيّد لحرمتها .
ولا بأس بالتعرّض للموارد الّتي ذكرها في « جامع المقاصد » ، فنقول : لا ريب في جواز الغيبة فيما إذا كانت المقالة الباطلة من قبيل البدعة في الدين ، ودعوة الناس إلى الضلالة . وقد تقدّم استفادة جواز الغيبة في مثل هذا الفرض من صحيحة داود بن سرحان « 2 » ، بل البدعة كذلك تجاهر بالفسق فلا يكون لصاحبها حرمة .
وأمّا التعديل والجرح ، فإنّ الأوّل لا بأس به ، فإنّه إظهار جلال الشخص وكماله ، وكذا لا بأس بالثاني فيما إذا كان المغتاب كذّاباً جعّالًا أو متجاهراً بفسقه ، كما إذا كان فطحيّاً أو واقفيّاً أو عاميّاً ، حيث إنّ الراوي الكذّاب يدخل في المبدع في الدين حتّى فيما إذا كان متستّراً بكذبه ، بل ولا يبعد أن يقال بانصراف أدلّة حرمة الغيبة عن الأخبار بالفسق في مقام الشهادة ، كما كان على ذلك سيرة المسلمين ، حيث كانوا يشهدون بفسق الناس عند دعوتهم إليها .
هذا ، مع أنّه قد يمكن للرجاليّ - فيما إذا علم فسق الراوي - أن يترك توثيقه ، فإنّ هذا يكفي في سقوط روايته عن الاعتبار ، ولا يلزم التعرّض لفسقه المستور ، فتأمّل .
وكذا الحال في مدّعي النسب ، فإنّه يمكن ردّ دعواه بنحو لا يكون ظاهراً في كون دعواه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 27 .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 267 ، الباب 39 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث الأول .