تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الثاني : في كفّارة الغيبة الماحية لها . ومقتضى كونها من حقوق النّاس [ 1 ] توقّف رفعها على إسقاط صاحبها . أمّا كونها من حقوق النّاس : فلأنّه ظلم على المغتاب ، وللأخبار في أنّ « من حق المؤمن على المؤمن أنّ لا يغتابه » وأنّ « حرمة عرض المسلم كحرمة دمه وماله » . وأمّا توقّف رفعها على إبراء ذي الحقّ ، فللمستفيضة المعتضدة بالأصل : منها : ما تقدّم من أنّ الغيبة لا تُغفَر حتّى يَغفِر صاحبها ، وأنّها ناقلة للحسنات والسيّئات .
شرح
الغالب وكان الموجود ما ستره اللَّه عليهم فهو اغتياب حكماً ، وإلّا فلا بأس بذلك القول . [ 1 ] بعض الروايات المتقدّمة دالّة على وجوب الاستحلال ، ومقتضى إطلاقها كون وجوبه تعيينيّاً ، كما أنّ رواية حفص بن عمر « 1 » ، المعبّر عنها في كلام المصنّف رحمه الله برواية السكونيّ ، دالّة على لزوم الاستغفار ومقتضى إطلاقها أيضاً تعيينه ، فقيل برفع اليد عن كلا الإطلاقين بحمل الوجوب فيهما على التخييري ، كما هو مقتضى الجمع العرفيّ بين الأمر بفعل في خطاب والأمر بالفعل الآخر في خطاب آخر . وفيه : أنّ هذا النحو من الجمع في المقام غير ممكن ؛ لما ورد من كون الغيبة أشدّ من الزنا في التخلّص عن وزرها ، ومع التخيير بين الاستحلال والاستغفار لا يكون في البين ما يوجب كون التخلّص من وزرها أشدّ . مع أنّ الجمع بحمل الفعل في كلّ من الخطابين على التخييري يختصّ بما إذا علم بعدم وجوب كلا الفعلين معاً ، كما في مسألة دلالة إحدى الروايتين على وجوب صلاة الجمعة ، والأخرى على وجوب صلاة الظهر ، حيث يعلم بعدم وجوب كلتا
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 290 ، الباب 155 ، الحديث الأول .