تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ومنه يظهر أيضاً أنّه لا يدخل فيها ما لو كان الغائب مجهولًا عند المخاطب مردّداً بين أشخاص غير محصورة ، كما إذا قال : جاءني اليوم رجل بخيل دنيء ذميم ، فإنّ ظاهر تعريف الأكثر دخوله ، وإن خرج عن الحكم ، بناءً على اعتبار التّأثير عند السّامع ، وظاهر المستفيضة المتقدّمة عدم الدّخول . نعم ، لو قصد المذمّة والتعيير حرم من هذه الجهة ، فيجب على السّامع نهي المتكلّم عنه ، إلّاإذا احتمل أن يكون الشّخص متجاهراً بالفسق ، فيحمل فعل المتكلّم على الصّحة ، كما سيجيء في مسألة الاستماع . والظّاهر أنّ الذمّ والتعيير لمجهول العين لا يجب الرّدع عنه ، مع كون الذمّ والتعيير في موقعهما ، بأن كان مستحقّاً لهما ، وإن لم يستحق مواجهته بالذمّ أو ذكره عند غيره بالذمّ . هذا كلّه لو كان الغائب المذكور مشتبهاً على الإطلاق ، أمّا لو كان مردّداً بين أشخاص ، فإن كان بحيث لا يكره كلّهم ذكر واحد مبهم منهم كان كالمشتبه على الإطلاق ، كما لو قال : جاءني عجميّ أو عربيّ كذا وكذا ، إذا لم يكن بحيث يكون الذمّ راجعاً إلى العنوان ، كأن يكون في المثالين تعريض إلى ذمّ تمام العجم أو العرب . وإن كان بحيث يكره كلّهم [ 1 ] ذكر واحد مبهم منهم ، كأن يقول :
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه مع عدم تعيين المغتاب - بالفتح - وإن لا يكون كشف لعيبه المستور عليه ، فلا يصدق على الإظهار المزبور عنوان الغيبة ، إلّاأنّ ملاك حرمتها وهو إيراد النقص على مؤمن ، وإسقاطه عن أعين الناس ، بل عنوان أكل لحمه الوارد في موثّقة أبي بصير المتقدّمة موجود بالإضافة إلى كلّ منهما ، فإنّه بذلك يكون كلّ منهما معرضاً للتهمة . وأمّا كراهة كلّ منهما وعدمه ، فقد تقدّم أنّه لا دخل لكراهة الطرف في تحقّق عنوان الغيبة ، بل ولا في حرمة الإظهار وعدمها ، ومن ذلك يظهر حال ما إذا قال : أهل