ثمّ إنّ ذكر الشّخص قد يتّضح كونها غيبة ، وقد يخفى على النّفس لحبّ أو بغض ، فيرى أنّه لم يغتب وقد وقع في أعظمها ! ومن ذلك : أنّ الإنسان قد يغتمّ بسبب ما يُبتلى به أخوه في الدّين لأجل أمر يرجع إلى نقص في فعله أو رأيه ، فيذكره المغتمّ في مقام التأسّف عليه بما يكره ظهوره للغير ، مع أنّه كان يمكنه بيان حاله للغير على وجه لا يذكر اسمه ، ليكون قد أحرز ثواب الاغتمام على ما أصاب المؤمن ، لكن الشّيطان يخدعه ويوقعه في ذكر الاسم .
بقي الكلام في أنّه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب ، أو يكفي ذكره عند نفسه ؟ ظاهر الأكثر الدّخول ، كما صرّح به بعض المعاصرين .
نعم ، ربّما يستثنى من حكمها - عند من استثنى - ما لو علم اثنان صفة شخص فيذكر أحدهما بحضرة الآخر . وأمّا على ما قوّيناه من الرّجوع في تعريف الغيبة إلى ما دلّت عليه المستفيضة المتقدّمة من كونها هتك ستر مستور ، فلا يدخل ذلك في الغيبة .
شرح
مجرد اطلاع الطرف عليه ، فإنه سيأتي عدم جواز إهانة المؤمن غير المتجاهر بفسقه .
ثمّ إنّه ليس المراد بالعيب في المقام خصوص الفسق ، بل كلّ ما يكون مستوراً على الإنسان وفي إظهاره مهانة لكرامته وأكل للحمه ، فإظهاره اغتياب له ، كما إذا قال : إنّه حال صباه فعل كذا ، أو كان أبوه كذا . نعم ، في رواية داود بن سرحان : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ عليه » « 1 » ، إلّاأنها مع ضعف سندها يمكن المناقشة في دلالتها أيضاً كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 288 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول .