مرفوعة الواسطي المتضمّنة لمرور أمير المؤمنين عليه السلام بالقصّابين ونهيهم عن بيع سبعة : بيع الدم ، والغدد ، وآذان الفؤاد ، والطّحال . . . إلى آخرها ، فالظّاهر إرادة حرمة البيع للأكل ، ولا شكّ في تحريمه ، لما سيجيء من أنّ قصد المنفعة المحرّمة في المبيع موجب لحرمة البيع ، بل بطلانه . وصرّح في التذكرة بعدم جواز بيع الدم الطّاهر ، لاستخباثه ، ولعلّه لعدم المنفعة الظاهرة فيه غير الأكل المحرّم .
المسأَلةُ الرَّابِعَة : لا إشكال في حرمة بيع المني ، لنجاسته ، وعدم الانتفاع به إذا وقع في خارج الرّحم ، ولو وقع فيه فكذلك لا ينتفع به المشتري ، لأنّ الولد نماء الأُمّ في الحيوانات عرفاً ، وللأب في الإنسان شرعاً .
لكنّ الظّاهر أنّ حكمهم [ 1 ] بتبعية الأُمّ متفرّع على عدم تملّك المني ، وإلّا لكان بمنزلة البذر المملوك يتبعه الزّرع ، فالمتعيّن التعليل بالنجاسة ، لكن قد منع
شرح
البائع باستعمال المبيع في المحرّم لا يزيد عن بيع العنب مع علم البائع باستعماله المشتري في التخمير ، وقد التزموا فيه بالجواز .
[ 1 ] أيأنّ الحكم بأنّ الولد في الحيوانات تابع للُامّ متفرع على أنّ مني الحيوان لا يكون قابلًا لصيرورته ملكاً لأحد ، ولو كان قابلًا له لكان الولد - كالزرع في ملكالغير - ملكاً لصاحب الفحل ، وعلى ذلك فلو قيل بأنّ المني قابل للتملّك كما في مني الإنسان ، حيث إنّ الولد فيه تابع للفحل ويكون ملكاً لمالك الفحل ، فلابدّ في الحكم بعدم جواز بيع المني الواقع في الرحم من التشبّث بنجاسته ، ولكن هذا التشبّث أيضاً غير صحيح ، وذلك فإنّ المني الخارج من الباطن إلى الباطن كالدم الموجود في الباطن لا دليل على نجاسته . وعلّل في « الغنية » عدم جواز بيع هذا القسم بالجهالة أو عدم القدرة على التسليم أيضاً ، كما في المني الموجود في صلب الفحل المعبّر عنه بالعسيب في مقابل الملاقيح المراد بها الواقع في الرحم ، والمراد بالجهالة عدم العلم