ثمّ إنّ ظاهر النصّ وإن كان منصرفاً إلى الذّكر باللسان ، لكن المراد به حقيقة الذّكر ، فهو مقابل الإغفال ، فكلّ ما يوجب التذكّر للشّخص - من القول والفعل والإشارة وغيرها - فهو ذكر له . ومن ذلك المبالغة في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنّفين ، بحيث يفهم منها الإزراء بحال ذلك المصنّف ، فإنّ قولك : إنّ هذا المطلب بديهي البطلان ، تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيّات ، بخلاف ما إذا قيل : إنّه مستلزم لما هو بديهيّ البطلان ، لأنّ فيه تعريضاً بأنّ صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين المطلب وبين ما هو بديهيّ البطلان ، ولعلّ الملازمة نظرية . وقد وقع من بعض الأعلام بالنّسبة إلى بعضهم ما لا بدّ له من الحمل والتوجيه ، أعوذ باللَّه من الغرور ، وإعجاب المرء بنفسه ، وحسده على غيره ، والاستيكال بالعلم .
ثم إنّ دواعي الغيبة كثيرة ، روي عن مولانا الصّادق عليه السلام التّنبيه عليها إجمالًا بقوله عليه السلام : « أصل الغيبة تتنوّع بعشرة أنواع : شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ، وتصديق خبر بلا كشف ، وتهمة ، وسوء ظنّ ، وحسد ، وسُخرِية ، وتعجّب وتبرّم ، وتزيّن . . .
الخبر » .
شرح
فإنّ نفي الكمال لا يعدّ من إثبات العيب ، حتّى فيما إذا كان المنفيّ عنه مدّعياً لذلك الكمال ، كما لا يكون اغتياب في العيوب الظاهرة ، أيفي العيوب الّتي شأنها الظهور كالعور والحول والقصر وسوء الخلق ونحوها ، أو كان من الممكن ستره ولكن اللَّه لم يستره على صاحبه ، كما إذا علم الناس به .
ويدلّ على ذلك مضافاً إلى ما تقدّم ما في حسنة عبدالرّحمن بن سيّابة المتقدّمة من قوله عليه السلام : « وأمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا » ، وعلى ذلك فلا بأس بإظهار العيوب الظاهرة لمن لا يعلم بها .
نعم ، يجب أن لا يكون بعنوان الإهانة وقصد هتكه ، بل بداع آخر ، ولو كان ذلك