بوجوده ، فلا إشكال في حرمة الثّاني ، بل وكذا الأوّل ، لعموم ما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته وحرمة التّنابز بالألقاب وحرمة تعيير المؤمن على صدور معصية منه ، فضلًا عن غيرها ، ففي عدّة من الأخبار : « من عيّر مؤمناً على معصية لم يمت حتّى يرتكبه » . وإنّما الكلام في كونهما من الغيبة ، فإنّ ظاهر المستفيضة - المتقدّمة - عدم كونهما منها .
وظاهر ما عداها من الأخبار المتقدّمة ، بناءً على إرجاع الكراهة فيها إلى كراهة الكلام الذي يُذكر به الغير ، وكذلك كلام أهل اللّغة - عدا الصّحاح على بعض احتمالاته - : كونهما غيبة . والعمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوّة ، وإن كان ظاهر الأكثر خلافه ، فيكون ذكر الشّخص بالعيوب الظّاهرة - الذي لا يفيد السّامع اطلاعاً لم يعلمه ، ولا يعلمه عادة من غير خبر مخبر - ليس غيبة ، فلا يحرم إلّاإذا ثبتت الحرمة من حيث المذمّة والتّعيير ، أو من جهة كون نفس الاتّصاف بتلك الصّفة ممّا يستنكفه المغتاب - ولو باعتبار بعض التعبيرات - فيحرم من جهة الإيذاء والاستخفاف والذّم والتّعيير .
شرح
عبد الرحمن بن سيّابة ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه ، وأمّا الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا . والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه » « 1 » .
وفيه : أنّ مقتضى الجمع العرفيّ هو رفع اليد عن إطلاق الثانية بالقيد الوارد في الرواية الأولى . هذا ، ولكنّ الصحيح أنّه لا دلالة في الرواية الأولى على التقييد ، فإنّ عدم قيام الحدّ بمفاد ليس التامة يصدق على ما إذا لم يكن في ارتكابه حدّ ، ولعلّ ذكر ذلك باعتبار أنّ مع قيام الحدّ يكون الارتكاب ظاهراً عند الناس ، فلا يكون في البين غيبة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 288 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .