وكيف كان ، فما سمعناه من بعض من عاصرناه من الوسوسة في عدّها من الكبائر أظنّها في غير المحل . ثمّ إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن ،
شرح
الزنا » « 1 » - ناظر إلى مرحلة التخلّص عن الوزر ، كما هو مفاد ذيله من قوله : « إنّ الرّجل يزني فيتوب . . . » .
نعم ، روي أنّ الغيبة أشدّ من ستة وثلاثين زنية « 2 » ، وذكر العدد ظاهره النظر إلى العقاب ، وإلّا لكان الأنسب أن يقول : « الغيبة أشدّ من الزنا » ، ولكنّه نبويّ مرسل لا يمكن الاعتماد عليه ، بل لو كان حديثاً صحيحاً لكان اللازم تأويله لو لم يمكن طرحه ؛ للجزم بأنّ الغيبة لا تكون أشدّ حرمة ووزراً من زنية واحدة ، فضلًا عن الثلاثين . ولذا لو أكره على الزنا أو الغيبة تعيّن اختيار الثاني ، وذكرنا نظير ذلك فيما ورد من أنّ « درهم ربا أشدّ من سبعين زنيّة كلّها بذات محرم » « 3 » .
نعم ، يستفاد كون الغيبة كبيرة من صحيحة محمد بن حمران المتقدّمة ، حيث إنّ ظاهرها شمول ما أوعد اللَّه عليه العذاب للغيبة أيضاً .
وذكر المصنّف رحمه الله وجهاً آخر لكونها كبيرة ، وهو اندراجها في الخيانة . وفيه : أنّ كون الغيبة من الخيانة ممنوع ، كيف ؟ ولو لم يكن في البين دليل على حرمتها بعنوان الغيبة ، فباعتبار دخولها في الخبر الصدق كانت جائزة ، بل على تقدير كونها خيانة لما أمكن الحكم بكونها من الكبائر ، حيث لا دليل على كون الخيانة بمعناها العامّ من الكبائر .
والعجب منه رحمه الله ، حيث أغمض في الاستدلال على كونها كبيرة عن آية :« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »« 4 » ، وعن قوله سبحانه :« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ »« 5 » ، مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 284 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 18 .
( 2 ) تنبيه الخواطر : 124 ، ومستدرك الوسائل 9 : 119 ، الباب 132 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 25 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 117 ، الباب الأول من أبواب الربا ، الحديث الأوّل .
( 4 ) سورة الهمزة : الآية 1 .
( 5 ) سورة النور : الآية 19 .