ويُدفع إليه كتابه ، فلا يرى حسناته فيه ، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي لا أرى فيه حسناتي ! فيقال له : إنّ ربّك لا يضلّ ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب النّاس ، ثمّ يؤتى بآخر ويُدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ما هذا كتابي فإنّي ما عملت هذه الطاعات ! فيقال له : إنّ فلاناً اغتابك فدفع حسناته إليك . . . الخبر » .
ومنها : ما ذكره كاشف الرّيبة رحمه الله من رواية عبداللَّه بن سليمان النّوفلي - الطّويلة - عن الصّادق عليه السلام ، وفيها : عن النبي صلى الله عليه وآله : « أدنى الكفر أن يسمع الرّجل من أخيه كلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها ، أولئك لا خلاق لهم » ، وحدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام أنّه : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعت أذناه ممّا يشينه ويهدم مروّته ، فهو من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. ثمّ ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر - كما ذكره جماعة - بل أشدّ من بعضها [ 1 ] .
وعُدّ في غير واحد من الأخبار من الكبائر الخيانة ، ويمكن إرجاع الغيبة إليها فأيّ خيانة أعظم من التفكّه بلحم الأخ على غفلة منه ، وعدم شعور ؟
شرح
أَلِيمٌ »« 1 » ، ولكن الاعتماد عليها خارج عن الاستدلال بالآية .
[ 1 ] لا يخفى كون الغيبة أشدّ من الكبيرة في الوزر ، وإن كان مقتضاه أنّها أيضاً من الكبائر ، إلّاأنّ كونها أشد من الكبيرة في التخلّص عن وزرها لا يقتضي ذلك ، كما إذا كانت الغيبة من حقوق الناس وحرمة شرب الخمر من حقوق اللَّه ، فالتخلّص عن وزر شرب الخمر يكون بمجرد التوبة ، بخلاف وزر الغيبة . فمثل هذه الأشديّة لا تقتضي أن تكون الغيبة من الكبائر ، والمرويّ - عن النبي صلى الله عليه وآله بعدّة طرق قال : « الغيبة أشدّ من
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 280 ، الحديث 6 .