تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المؤمنين عليه ، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرّطوبة ، وحلّ ذبائحهم ومناكحتهم وحرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة ، ونسائهم ؛ لأنّ لكلّ قوم نكاحاً ونحو ذلك . مع أنّ التّمثيل المذكور في الآية مختص بمن ثبت اخوّته ، فلا يعمّ من وجب التّبرّي عنه . وكيف كان فلا إشكال في المسألة ، بعد ملاحطة الرّوايات الواردة في الغيبة ، وفي حكمة حرمتها ، وفي حال غير المؤمن في نظر الشّارع . ثمّ الظّاهر دخول الصّبيّ المميّز [ 1 ] المتأثر بالغيبة لو سمعها ، لعموم بعض الرّوايات المتقدّمة وغيرها الدالّة على حرمة اغتياب النّاس وأكل لحومهم مع صدق الأخ عليه ، كما يشهد به قوله تعالى :
« وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ »
مضافاً إلى إمكان الاستدلال بالآية وإن كان الخطاب للمكلّفين ، بناءً على عدّ أطفالهم منهم تغليباً ،
شرح
يلاقيهم بالرطوبة ، وحلّ ذبائحهم ، وحلّ مناكحتهم ، وحكمه باحترام دمائهم . وهذا الاحترام لأجل أن لا يوقعوا المؤمنين فيالفتنة ، وكحكمه بحرمة نسائهم ، باعتبار أنّ الشارع أمضى لكل قوم النكاح المرسوم عندهم . أقول : كلّ حكم ترتّب في لسان الأدلّة على الإسلام أو عنوان المسلم يترتّب عليهم ، كما يترتّب على المؤمنين ، وهذا ليس بقليل ، فيثبت التوارث بينهم وبين المؤمنين ، ويجب علينا تجهيز موتاهم . . . وهكذا . نعم ، الخلود إلى الراحة بعد الموت والدخول في الجنة في الدار الآخرة ، وغير ذلك من آثار الإطاعة والإيمان لا يثبت في حقّهم ؛ لبطلان أعمالهم باعتبار عدم التزامهم بالولاية التي شرط صحة الأعمال على الأظهر ، وهذا أمر آخر . [ 1 ] لا يبعد شمول المراد من البعض في قوله سبحانه :« لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »« 1 » الصبي المميّز أيضاً ، غاية الأمر أنّ ما دلّ على رفع القلم عن الصبيّ حتى
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 12 .