وقوله تعالى :
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
[ 1 ] وقوله تعالى :
« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
، وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ
[ 2 ]
فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. ويدلّ عليه من الأخبار ما لا يحصى :
فمنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله بعدّة طرق : « أنّ الغيبة أشدّ من الزّنا ، وأنّ الرّجل يزني فيتوب ويتوب اللَّه عليه ، وأنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه » .
شرح
لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » ، فإنّ إطلاق أكل اللحم على الغيبة في قوله :
« وأكل لحمه معصية » بالنظر إلى الدنيا ، حيث إنّها دار المعصية ووعاء العصيان ، ورواية نوف البكالي - مضافاً إلى ضعف سندها - لا دلالة لها على تعيين غذاء المغتابين - بالكسر - يوم القيامة ، ولعلّ كلاب النار غيرهم .
[ 1 ] لا يخفى أنّ الهُمز أو اللمز ذكر العيب وتنقيص الآخر في حضوره أو غيابه ، والغيبة - على ما سيأتي - إظهار عيب أخيه المستور عليه ، فتكون النسبة بينها وبين المراد من الهمز أو اللمز العموم من وجه ، فإنّه ربّما يكون التنقيص بذكر عيبه الظاهر فلا تكون غيبة ، وربّما يكون إظهار عيبه المستور عليه بداع آخر غير هتكه وتنقيصه فلا يكون هُمزاً ولُمزاً ، وقد يجتمعان ولا يصحّ جعل الدليل على حرمة أحد العنوانين كذلك دليلًا على حرمة الآخر .
[ 2 ] لا يخفى أنّ إضافة الشياع إلى شيء قابل للكثرة والتكرار ظاهرها كثرته وجوداً لا بيانه وإظهاره ، فالآية المباركة ظاهرها حرمة دعوة المؤمنين وتحريضهم إلى الفواحش في مقابل نهيهم عن المنكرات .
نعم ، في صحيحة محمد بن حمران دلالة على عموم الآية للغيبة أيضاً ، حيث قال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 281 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 12 .