المَسأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشَر : الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة ، ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى :
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »
فجعل المؤمن أخاً [ 1 ] وعرضه كلحمه والتفكّه به أكلًا ، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته ،
شرح
[ 1 ] أيأنّه سبحانه وتعالى شبّه عرض المؤمن بلحم الأخ ، وجعل التعرّض لعرضه وإظهار سوئه أكلًا للحم الأخ ، وشبّه عدم حضوره عند التعرض لعرضه بموته ، وقال عزّ من قائل :« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ »« 1 ».وأورد على ذلك الإيرواني رحمه الله « 2 » بأنّه لا يناسب العرض مع اللحم والتعرّض له مع الأكل ، وعدم الحضور مع الموت ، وأيّ مناسبة تقتضي التشبيه المزبور ، وفيه اشمئزاز الطباع .
وبعبارة أخرى : لا يكون في البين شبيه في ناحية الأجزاء المفروضة في قوله عزّ من قائل :« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »، بل التشبيه ناظر إلى الوزر ، وأنّ وزر الغيبة كوزر أكل لحم الميّت ، وهذا الوزر إمّا من قبيل العقاب على العمل ، حيث يكلّف المغتاب - بالكسر - في الآخرة بأكل لحم الموتى ، أو من باب تجسّم الأعمال ، حيث تكون الغيبة في الدار الآخرة أكل لحم الميّت . وقد ورد في رواية نوف البكالي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « اجتنب الغيبة فإنّها إدام كلاب النار » « 3 » .
أقول : لم يظهر اشمئزاز الطباع بالإضافة إلى التشبيه في الأجزاء ، كيف وقد عبّر في بعض الروايات المعتبرة عن الغيبة بأكل لحوم الناس ، كما في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 12 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الإيرواني 1 : 191 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 283 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 16 .